تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
ما يريد من الناس أن يفعلوه ويتركوه ، كانت إطاعته إطاعة اللَّه ، ومعصيته معصية للَّه ، وتلك هي مهمته ودوره في حياة الناس .
وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
أما حساب الناس على أعمالهم ، فليس الرسول مسؤولا عنه ، بل هو على اللَّه ، لأن اللَّه لم يكلفه ، في خط الدعوة إليه والتبليغ لشريعته ، بالسيطرة بالقوة عليهم والهيمنة على أوضاعهم ؛ فإذا أعرض الناس عن طاعة الرسول ، فإنهم يتحملون مسئوليتهم أمام اللَّه . وقد حدثنا اللَّه عن بعض النماذج التي تظهر الاستعداد للطاعة ما دامت في حضرة الرسول ، ولكنها لم تكن مخلصة في ذلك ،
وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ
فإذا خرجت من عنده واجتمعت بعناصر السوء التي توافقها في الرأي من المنافقين ، دبّرت خطط المعصية ومخالفة الرسول في ما يقوله ،
وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ
ولم يلتفتوا وهم يخفون خططهم آمنين من اطلاع أحد عليهم ، أن اللَّه يكتب كل ما يبيتونه للمسلمين من الخطط الشريرة فيعرفها لرسوله الذي يواجه خططهم بالحكمة والتدبير الدقيق . وقد كانت المصلحة الإسلامية تفرض على النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أن لا يفضحهم ويكشف أمرهم ،
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
لأن المرحلة قد لا تسمح بالدخول معهم في عملية صراع داخلي قد يسيء إلى توازن المجتمع ، في الوقت الذي يخوض فيه المسلمون الحرب والصراع ضد المشركين واليهود ؛ ولذلك كان الأمر الإلهي بالإعراض عنهم ، مع إعداد الخطط الكفيلة لتحذير المسلمين منهم ومتابعة المسيرة من دون خوف ووجل ، والتوكل على اللَّه من أجل الشعور الداخلي بالثقة من كل الطوارئ المفاجئة التي لم تدخل في الحسبان . وإذا توكل الإنسان على اللَّه ، فإنه يكفيه من كل شيء ولا يحوجه إلى غيره
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
. وقد نستوحي من هذه الآية ، كيف يمكن أن يمارس العاملون للإسلام دعوتهم إلى اللَّه وجهادهم في سبيله بمرونة وحكمة ، فلا يصطدمون بالفئات
من وحي القرآن — صفحة 366 | السيد محمد حسين فضل الله