من صور المتخاذلين
ولعل جو الآية يوحي بمثل هذا الجو الذي تتحدث عنه القصة ، لأن القرآن يتحدث عن بعض الأوضاع القلقة التي كان يعيش فيها المجتمع المؤمن في مواجهته لتحديات الكفر ، وذلك كأسلوب قرآني تربوي يعلّمنا أن لا نؤكّد دائما على الجوانب الإيجابية في مجتمعنا ، فنتحدث عن نقاط القوة فيه والجوانب المشرقة في داخله ، بل لا بد لنا من التأكيد أيضا على الجوانب السلبية ، فنتحدث عن نقاط الضعف والجوانب المظلمة في داخله ، لأن ذلك هو السبيل الوحيد لوضوح الرؤية وسلامة المسيرة ، عندما يتطلع العاملون إلى المجتمع ، كما هو في طبيعته الواقعية ، فيعرفون كيف يتصرفون بطريقة عمليّة ، من خلال نقاط الضعف والقوة معا ، ليخططوا للعمل على هذا الأساس . أما إذا انطلقنا في إثارة الموضوع أمام أنفسنا وإخواننا من جانب واحد - إيجابيا كان أو سلبيا - وألغينا الجانب الآخر ، فسيترك ذلك تأثيرا على سلامة الخط ويعرّض المسيرة للارتباك أو الانهيار .
وهذا ما أكّد عليه القرآن في أكثر من آية ؛ ومن ذلك ما حدّثنا اللَّه به عن هؤلاء المؤمنين الطيبين الذين التقوا بالدعوة الإسلامية في بدايتها ، فآمنوا بها من خلال الإيمان باللَّه ، وشعروا بالقوة الروحية التي تمنحهم شجاعة الموقف وقوّة التحدّي والمواجهة ، ففكروا باندفاع وانفعال ، تماما كما يفكر الإنسان في خوض المعركة الشخصية دون أن يحسب حسابا للساحة ، لأن هناك حالة نفسية معقّدة متوترة تدفعه إلى المواجهة الحادّة ، وتوحي له بأن التراجع يمثل الذلّ والانهزامية وغير ذلك من المشاعر الخاصة ، ولا تترك له مجالا ليدرس الموقف من خلال النتائج المحتملة ، بما يتطلبه ذلك من استعداد عمليّ ، ومن دراسة للعناصر المقابلة المعادية وطريقة عملها ، ليحدّد