الوجه المشرق لسلامة الحياة والإنسان . أما الكفار ، فإنهم يقاتلون في سبيل الطاغوت ، بما يمثّله من الفكر الباطل والحكم الطاغي والشريعة المنحرفة والأهواء الضالة والفريق الظالم والفئة الشريرة الكافرة ، وهذا ما يوحي للمؤمنين دائما بتحديد الساحة التي يقاتلون فيها ، من خلال تحديد القيادة التي تقود الساحة ، والحكم الذي يحكمها ، والأفكار التي تسيطر عليها ، والأهداف التي تستهدفها ، والجبهة التي تعمل معها ، أو تحاربها . . .
فذلك هو الذي يحقق له مصداقية شخصيته الإيمانية من جهة ، ويمنح موقفه الشرعية الإسلامية ؛ فلا يمكن للمؤمنين أن يقاتلوا أولياء اللَّه ، مهما كانت الظروف والنتائج ، لأن ذلك يعني الحرب على اللَّه بشكل غير مباشر .
وقد نحتاج إلى التدقيق في تطبيق هذا الخط على مسيرتنا الإسلامية ، في مثل هذه العصور التي فقد فيها المسلمون الحكم الذي ينطلق من مواقع الشرعية الإسلامية ، واختلفت - في الوقت ذاته - الأوضاع التي تتحرك في أكثر من صيغة سياسية في حياتنا ، مما يمكن - معه - أن يلتبس على الإنسان الحق والباطل ، ويشتبه عليه المخلصون من المنافقين .
الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ
لأنهم الذين يمثلون الطاغوت في كل جوانب حياتهم الفكرية والعملية ؛ ولا تخافوا من كيدهم وشرّهم وطغيانهم ، لأنهم يستمدّون قوتهم من الشيطان الذي يملك قوة محدودة تتحرك من خلال الوسائل المادية التي يقدمها لأتباعه ، ولكنها سرعان ما تتهاوى أمام الموقف الصلب الذي يقفه المؤمنون ، انطلاقا من قوة اللَّه المطلقة التي لا تقف عند حد
إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً
.