يَقُولُونَ
تحت وطأة الوضع الذي لا يطاق ، في ابتهال خاشع مستغيث :
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ
مكة
الظَّالِمِ أَهْلُها
، لكل الناس الذين لا يخضعون لهم من الضعفاء الذين لا يملكون مقومات القوة الذاتية ، فيلجئون إلى اللَّه ليجعل لهم السبيل إلى القوة حيث لا قوة ، وإلى النصرة حيث لا نصرة .
وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً
وأيّ دور أعظم من هذا الدور الذي جعله اللَّه للمؤمنين ، وأيّ تكريم أفضل من هذا التكريم الذي منحهم إياه ، في ما أراده منهم من القيام بشؤون الولاية والنصرة للمستضعفين ، باعتبارهم القوة المؤمنة العادلة التي تعمل لتنفيذ إرادة اللَّه في الأرض ، وفقا لسننه في مسيرة الحياة التي جرت على أن النصر الذي يمنحه اللَّه لعباده لا بد أن يتم بالأسباب الطبيعية التي وضعها بين أيديهم .
وهكذا نفهم ، من خلال هذه الآية ، رفض الفكرة التي يوجهها أعداء الإسلام للإسلام بأنه دين العنف والقتال ، فإن العنف لم يكن إلا لتدمير العنف الظالم الذي يتمثل في القوى الغاشمة التي تضغط على إرادة المستضعفين ، أمّا ما عدا ذلك ، فإن الإسلام دين الرحمة والمحبة الذي يحتوي الحياة كلها بكل وداعة وتسامح واطمئنان .
الخط الفاصل بين قتال المؤمنين وقتال الكافرين
ويختم اللَّه هذا النداء بتقرير الحقيقة الإيمانية ، في الخط الفاصل بين قتال المؤمنين وقتال الكافرين ؛ فإن المؤمنين يقاتلون في سبيل اللَّه ، فليس لهم أيّ هدف يتصل بالحالة الشخصية للمقاتل ، أو بالنوازع الذاتية التي تربطه بعلاقاته وشهواته وأطماعه ، أو بالأشخاص الذين يمثلون خط الطاغوت في الفكر والعمل والموقف ، بل كل ما هناك ، أنه يقاتل في سبيل اللَّه الذي هو