اللَّه ، لتتساقط كل الأصنام الحجرية والبشرية على الأرض ولتتحطم كل القوى الظالمة الباغية أمام قوة الحق والعدل ؟ كيف يواجهون الموقف ، وهم يشاهدون كل هذه المآسي التي تتمثل في المظالم التي يقوم بها المستكبرون ضد المستضعفين ، من جلدهم بالسياط وقتلهم وسجنهم وإخراجهم من ديارهم ، لا لذنب جنوه ، بل لأنهم رفضوا عبادة الأصنام وقالوا ربنا اللَّه بكل صدق وصراحة وإيمان ، ووقفوا في حالة اشتداد القهر والألم والظلم أمام اللَّه ، ليستغيثوا به ويبتهلوا إليه أن يخرجهم من هذه القرية الظالم أهلها ، وأن يجعل لهم من لدنه وليا ونصيرا . إن اللَّه يأمرهم بالقتال من أجل تحقيق الأهداف التي انطلق الإسلام - وكل رسالات اللَّه - من أجلها ، وهي إقامة العدل في كل أرض ، ورفع الظلم عن كل إنسان ، وتوفير الأمن والطمأنينة للحياة على أساس حكم اللَّه وكلمة . وتلك هي أهداف القتال في الإسلام ، فإنه لم يدع إلى القتال للسيطرة الاستعلائية التي تريد أن تحكم لتحقق للحاكم شهواته في العلو والاستكبار ، أو لتفسح المجال للإفساد من خلال القوة الغاشمة التي يهيئها القتال للحكّام ، بل دعا إليه من أجل أن يحقق للحياة رسالتها ، وللإنسان إنسانيته ، ولهذا جاءت الآية لتثير في داخل المؤمنين إيمانهم وعاطفتهم ومسئوليتهم عن الناس والحياة .
معنى القتال في سبيل اللَّه
وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
الذي حدّد لكم أهدافكم في رسالته التي تدعوكم إلى إقامة حكم اللَّه في الأرض وتشييد الحق والعدل وهدم الباطل والظلم ، فينبغي لكم أن تنطلقوا بكل الوسائل التي تحقق للإسلام حريته في الدعوة إلى اللَّه في كل مناحي الأرض ،
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ
الذين يتعرضون لأبشع أنواع الظلم والقهر والاستبداد
الَّذِينَ