تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وذلك جزاء المحسنين . فليست قصة الحياة لدى المؤمنين ، قصة استمتاع ولذة وامتياز ، ولكنها قصة مسؤولية ومعاناة وجهاد ؛ فقد اشترى اللَّه منهم أنفسهم أن يبذلوها في سبيله ، في أي موقع من مواقع العمل والجهاد المرّ .
وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً
أما إذا رجع المسلمون بالنصر وبالغنائم التي غنموها من العدو ، فلم يصابوا بأيّ بلاء مما يصيب المقاتلين ، فإن الموقف يتبدل لدى هؤلاء ، ويتمثل بإطلاق التمنيات الذاتية التي لا تنطلق من رغبة روحية في المعاناة مع إخوانهم المؤمنين في ما عانوه من جهد في سبيل اللَّه ، ليكون لهم فضل المشاركة في الجهاد والمؤاساة لإخوانهم ، فهم لا يعيشون المودّة للمؤمنين المجاهدين ولا يشعرون بالعلاقة الإيمانية التي تربطهم بهم ، لتكون قضاياهم المصيرية مشتركة في الموقف والشعور ؛ بل تنطلق كل تمنياتهم من النظر إلى الأرباح التي حصل عليها المجاهدون ، تماما كأيّ إنسان بعيد عن المؤمنين عندما يتمنى لنفسه الفضل المادي الذي حصلوا عليه ؛ فيقولون وهم يعبّرون عن الحسرة الداخلية لفوات الفرصة عليهم : يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزا عظيما .
من وحي القرآن — صفحة 350 | السيد محمد حسين فضل الله