تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
والعسكري ، ولتجميع كل نقاط القوة المتناثرة في الساحة الإسلامية ، ولتوزيع الطاقات على مواقع المعركة بكل دقة وإتقان ، لأن قضية المواجهة لا تسير على نهج واحد وعلى أسلوب واحد ، بل تتنوع تبعا لتنوع قدرات العدو وأوضاعه . ولا بد من التنبيه على أن كلمة « الحذر » ، تختلف عن كلمة « الخوف » فإن الخوف يشلّ القدرة ويدفع إلى الهزيمة ، أما الحذر ، فإنه يوحي بالدراسة الدقيقة الموضوعية للواقع للتعرف على أفضل الوسائل للمواجهة بطريقة حكيمة واعية مدروسة .

المقابلة بين المؤمنين والمنافقين

ويتحدث القرآن عن بعض الفئات التي تعيش الضعف في الموقف ، بين فئة تعاني من ضعف الإيمان والإرادة ، وبين فئة تعيش النفاق في داخلها ، في الوقت الذي تعيش في مجتمع المؤمنين كأية فئة منهم .
وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ
وخلاصة موقفهم أنهم لا ينفرون مع النافرين ، بل يتباطئون متعلّلين ببعض الأعذار التي تبرر لهم ذلك ، حتى يخرج الجميع وتفوتهم الفرصة التي أرادوا أن تفوتهم ،
فَإِنْ أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ
فإذا رجع المؤمنون من الجهاد وكانوا في موقع الهزيمة أو الفشل أو القتل - في ما عبّر عنه القرآن بالمصيبة - قال هؤلاء الناس ، كما لو كانوا يتحدثون عن نعمة من نعم اللَّه عليهم :
قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ
لأننا لم نشهد المعركة ،
إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً
فلم نصب بما أصيبوا به من قتل أو جرح أو نحو ذلك ، من دون أن يلتفتوا إلى الآفاق الروحية التي يعيش فيها المؤمنون الصادقون المجاهدون ، الذين يعتبرون القتل والجهد والجرح في سبيل اللَّه ربحا وسعادة ، ينالون من خلالها رضا اللَّه في الدنيا
من وحي القرآن — صفحة 349 | السيد محمد حسين فضل الله