تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
مواقع القوة ، لأن أية أمة تريد الوقوف على قدميها ، لا بد لها من قاعدة فكرية تواجه بها الفكر المنحرف الضالّ ، ومن قاعدة للقوّة تواجه بها الفئات المنحرفة الضالّة ، لتستمر في رسالتها على مدى الزمن . ولهذا جاء النداء للمؤمنين ليأخذوا حذرهم من كل التحديات المحتملة المحيطة بهم ،
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ
فهناك أكثر من عدو يتربّص بهم ، سواء كان من أهل الكتاب أو المشركين ، وهناك أكثر من جهة تعبث بأمنهم ، سواء في ذلك المنافقون وغيرهم . فلا بد لهم من مواجهة ذلك كله بالاستعداد ،
فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً
فإذا جاء وقت النفر إلى الجهاد ، فعليهم أن ينفروا متفرّقين أو مجتمعين ، حسب الخطة الموضوعة للنفر في نطاق المصلحة العليا للإسلام والمسلمين ؛ فقد تكون المصلحة أن يخرجوا فرقة فرقة ، وهو ما يسمى بنظام السرايا ، وقد تكون المصلحة أن يخرجوا جميعا وهو ما يسمى بنظام العسكر .

لا بد من الحذر على كل المستويات

وإذا دققنا في كلمة
خُذُوا حِذْرَكُمْ
فإننا ننفتح من خلالها على كل ساحات الصراع التي يمكن أن يتواجد فيها أعداء الإسلام والمسلمين في كل زمان ومكان ، ليستغلوا كل الثغرات الموجودة في المجتمع المسلم لينفذوا من خلالها إليه ، للإضرار به ليعبثوا بأمنه أو ليحشدوا القوة العاتية ، ليهجموا بها على الواقع الإسلامي كله ، لأن المعركة في حركة التحديات المضادة مستمرة في صراع الحق والباطل والخير والشرّ . وإذا أردنا استنطاق كلمة
حِذْرَكُمْ
فإنها تعني مواجهة كل الأوضاع والمشاكل والتيارات المختلفة والظروف المتنوعة ، بالكثير من الدراسة والتخطيط للتعرف على مخططات العدو في مواقع قوته وقدرته وأساليبه واستراتيجيته ، ومداه البشري