ومسئولياتهم ؛ وقد أكدت هذه الآية على عنصرين أساسيين من عناصر السلامة العامة للتوازن الاجتماعي ، وهما أداء الأمانة ، والحكم بين الناس بالعدل . فإذا انطلق الأفراد في خط الأمانة وعاشوا المسؤولية العملية ، في ما يأتمن به بعضهم بعضا من الأموال التي يودعونها ليحفظوها ، أو من غير ذلك من الأمانات ، التي قد تكون سرا من الأسرار ، أو عملا من الأعمال ، أو عرضا ، أو نفسا ، أو غير ذلك مما يحمّل الناس بعضهم بعضا مسؤولية الحفاظ عليه ، فإن المجتمع سيشعر بالأمن والطمأنينة على كل الأشياء التي يعتبرها أساسية ، لأنه يجد الثقة التي تسود الأفراد في علاقاتهم وتحميهم من الإقدام على الخيانة ، وبذلك يمكن لكل إنسان في المجتمع تجاوز الاستغراق في حاجاته الخاصة إلى الشعور بالمسؤولية في ما يتعلق بحاجات الآخرين ، ليرعاها كما يرعى حاجاته وأموره ؛ في مظهر من مظاهر التكامل الاجتماعي .
وقد اعتبرت النصوص الدينية الأمانة قمة الأخلاق الإسلامية ، وأشارت إليها بعض الأحاديث على أساس أنها الصفة التي يمكن أن يختبر من خلالها صدق إيمان الشخص ، وجاءت بعض الآيات لتعبر عن المسؤولية ، التي تعني القيام بالتكليف عن إرادة واختيار ، بكلمة الأمانة ؛ وذلك قوله تعالى :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
[ الأحزاب : 72 ] .
ثانيا : الحكم بالعدل
وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
وهذا هو العنصر الثاني ، الحكم بالعدل ؛ فإن اللَّه قد أنزل الرسالات كلها ليقوم الناس بالقسط ، لما في ذلك من التأكيد على خط التوازن في الحياة ، الذي تستقيم به الأمور وتتطور ، وترتكز على قاعدة ثابتة في واقع الأشياء ، فلا تنحرف بها عاطفة ، ولا تجمح