تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣

مناسبة النزول

جاء في أسباب النزول - للواحدي - : نزلت في عثمان بن طلحة الحجبي من بني عبد الدار ، كان سادن الكعبة ، فلما دخل النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم مكة يوم الفتح ، أغلق عثمان باب البيت وصعد السطح ، فطلب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم المفتاح فقيل : إنه مع عثمان ، فطلب منه فأبى وقال : لو علمت أنه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم لم أمنعه المفتاح ، فلوى علي بن أبي طالب يده وأخذ منه المفتاح وفتح الباب ، فدخل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم البيت وصلّى فيه ركعتين ، فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح ليجمع له بين السقاية والسدانة ؛ فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية ، فأمر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم عليّا أن يرد المفتاح إلى عثمان ويعتذر إليه ، ففعل ذلك علي فقال له عثمان : يا عليّ ، أكرهت وآذيت ثم جئت ترفق ؟ فقال : لقد أنزل اللَّه تعالى في شأنك وقرأ عليه هذه الآية ، فقال عثمان : أشهد أن محمدا رسول اللَّه ، وأسلّم ، فجاء جبريل عليه السّلام فقال : ما دام هذا البيت ، فإن المفتاح والسدانة في أولاد عثمان ، وهو اليوم في أيديهم « 1 » . ونلاحظ على هذه الرواية أن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم كان يمثل قمّة المحافظة على الأمانة ، حتى أنه كان يلقب - قبل النبوة - بالأمين ، فكيف يمكن أن يأخذ المفتاح من عثمان الذي يملك الحق في بقائه تحت يده - كما تقول الرواية في سبب نزول الآية - بمعنى أن أخذه منه لم يكن شرعيا . أما إذا قيل بأن النبي قد أخذه بحق لأنه صاحب السلطة الشرعية بصفته ولي الأمر الشرعي الذي يملك الولاية على الكعبة بمقتضى صلاحياته في حاكميته بالإضافة إلى
هامش
( 1 ) أسباب النزول : ص : 87 - 88 .
من وحي القرآن — صفحة 313 | السيد محمد حسين فضل الله