تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
نبوته ، فكيف اعتبر المفتاح أمانة عنده لا يجوز له الاحتفاظ بها ؟ هذا مع ملاحظة أخرى ، وهي أن مصطلح الأمانة ، في أمثال هذا الموضوع ، أنها الوديعة التي أودعها صاحبها أو صاحب الحق فيها عند الشخص ، لا التي أخذت منه بالقوة . إن هذه الرواية تسيء إلى مقام النبي محمد صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وإلى مقام الإمام علي عليه السّلام الذي تصرف - حسب الرواية - بأمر النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بلحاظ ما رآه من طلب النبي المفتاح من عثمان ورفض الأخير لذلك لعدم اعترافه بأنه رسول اللَّه ، فكيف اعتذر منه الإمام عليه السّلام ، والاعتذار - كما نعرف - لا يكون إلا عن ذنب ، مما يؤدي إلى أنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم مارس عملا غير أخلاقي بتصرفه المباشر وغير المباشر . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، كان سياق الآية واردا في بيان الخط التشريعي الذي أراد اللَّه لنبيه والمؤمنين معه أن يتحركوا فيه في مسألة رد الأمانات إلى أهلها والحكم بين الناس بالعدل ، مما يوحي بأن القضية تمثل القاعدة الحيوية الإسلامية في سلوك المؤمنين في علاقاتهم بالآخرين أو ببعضهم البعض في مسألة الأمانة والحكم ، مما يبعد معه أن يتأخر التشريع فيه إلى فتح مكة . كما أن الظاهر أن الآية نزلت في سياق واحد ؛ الأمر الذي لا يتناسب مع وجود خصوصية في الفقرة الأولى دون الثانية ؛ واللَّه العالم .

عناصر السلامة العامة للتوازن الاجتماعي

أولا : أداء الأمانة

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
وينطلق القرآن في جولة جديدة مع المؤمنين ، من أجل تنظيم حياتهم الاجتماعية في علاقاتهم
من وحي القرآن — صفحة 314 | السيد محمد حسين فضل الله