تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
لا يجوز لعن البهائم ولا من ليس بعاقل من المجانين والأطفال لأنه سؤال العقوبة لمن لا يستحقها ، فمن لعن بهيمة أو حشرة أو نحو ذلك فقد أخطأ لأنه سأل اللَّه تعالى ما لا يجوز في حكمته فإن قصد بذلك الإبعاد على وجه العقوبة جاز ، كما جاء في مجمع البيان « 1 » .

مناسبة النزول

جاء في أسباب النزول - للواحدي - بإسناده عن عكرمة قال : جاء حيّي بن أخطب وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة ، فقالا لهم : أنتم أهل الكتاب وأهل العلم القديم ، فأخبرونا عنا وعن محمد ، فقالا : ما أنتم وما محمد ؟ قالوا : نحن ننحر الكوماء ، ونسقي اللبن على الماء ، ونفك العاني ، ونصل الأرحام ، ونسقي الحجيج ، وديننا القديم ودين محمد الحديث ، قالا : بل أنتم خير منه وأهدى سبيلا ، فأنزل اللَّه تعالى
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ
إلى قوله تعالى :
وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً
. وقال المفسرون : خرج كعب بن الأشرف في سبعين راكبا من اليهود إلى مكة بعد وقعة أحد ليحالفوا قريشا على غدر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وينقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فنزل كعب على أبي سفيان ونزلت اليهود في دور قريش ، فقال أهل مكة : إنكم أهل كتاب ، ومحمد صاحب كتاب ، ولا نأمن أن يكون هذا مكرا منكم ، فإن أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين وآمن بهما ، فذلك قوله :
يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
، ثم قال كعب لأهل مكة : ليجيء منكم ثلاثون ومنا ثلاثون ، فنلزق أكبادنا بالكعبة ، فنعاهد رب البيت لنجهدن على قتال محمد ، ففعلوا ذلك ، فلما فرغوا قال أبو سفيان لكعب : إنك امرؤ تقرأ الكتاب وتعلم ،
هامش
( 1 ) م . س ، ج : 3 ، ص 92 .
من وحي القرآن — صفحة 301 | السيد محمد حسين فضل الله