كل مجالات عمله ، وفي كل خصائصه ، ويقف موقف الناقد لكل ذلك ليستطيع القيام بدور أكبر وأكثر جودة وإتقانا وتركيزا ، عندما لا يثق بتقييمه للأشياء وللأعمال ، بل يترك الأمر للَّه الذي يعلم من خصائص الإنسان ما لا يعلمه هو عن نفسه . وهكذا تنطلق المشاعر في علاقة الناس ببعضهم البعض من الجانب الإنساني الذي يحترم في كل إنسان أو شعب خصائصه الإيجابية ؛ كما ينظر بواقعية إلى الأوضاع السلبية التي يعيشها في نفسه . ولعل مثل هذه النظرة هي التي تبعد الناس عن الروح العدوانية المتكبّرة التي تثيرها مشاعر الاستعلاء والزهو الذاتي ، لينطلقوا جميعا من مواقع النشاطات والأعمال التي يتدافع الناس للتسابق إليها في ميدان الحياة .
انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ
ثم تتابع هذه الآية ، التأكيد على الفكرة في توجيه النظر إلى ما يتضمنه هذا الاتجاه في التزكية للنفس من افتراء على اللَّه ، لأنهم ينسبون هذا الامتياز الذي يدّعونه لأنفسهم إلى قول اللَّه ووحيه ؛
وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً
وأي إثم أعظم من الكذب على اللَّه ، في ما لم يقله ولم يجعله لأحد .