تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الحماية والاحترام والإحسان ، بل كل ما هناك ، أنه وضع قانوني شرّعه اللَّه في نطاق المصالح العامة التي ينطلق منها التشريع ، وأراد للناس أن يعملوا على اعتبار تحرير الرقيق هدفا إسلاميا من خلال الوسائل الشرعية المتاحة للإنسان .
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً
ربما كان تعقيب الآية بهذه الفقرة إيحاء للإنسان بأن الانسجام مع خط اللَّه في السلوك يفرض عليه التواضع بين يدي اللَّه ، فيحس بإنسانية الناس من حوله ؛ فلا يتكبر عليهم ، ولا يأخذه الزهو والغرور والشعور بالخيلاء ، بسبب ما رزقه اللَّه من مال وجاه ، أو يفخر بذلك فيحس بالاستعلاء عليهم ؛ ويمنعه ذلك من الإحسان إليهم بالكلمة والنظرة والممارسة ؛ فإن اللَّه هو الذي أعطاه كل ما لديه من النعم ، وهو القادر على أن يسلبه إياها ؛ وهو الذي جعل من نعمته عليه ، حاجة الآخرين إليه ، فليسلك السبيل التي يحبها اللَّه ، من خلال ذلك ؛ فإن اللَّه يحب المتواضعين الطيبين ، ولا يحب من كان مختالا فخورا .
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . . .
وتلك هي صفة المختالين الفخورين ؛ فإن هاتين الصفتين الذميمتين تمنعان الإنسان عن الانفتاح على الفئات المحرومة في المجتمع التي هي أقل منه مالا وجاها ، وتوحيان إليه بالحرص على ما عنده من المال الذي أوصله إلى هذه المكانة ، ورفعه إلى هذه الدرجة ؛ ويتنامى لديه هذا الشعور الأنانيّ الضيق ، الذي يسجنه في داخل ذاته ، فيخيّل إليه أن الدنيا تتجمّع في شخصه ، فلا وجود إلا له ، ولا مصلحته إلا مصلحته ؛ فالمهم عنده أن يعيش ويشبع ويرتوي ويستمتع بالحياة ، ولا قيمة لحياة الآخرين ولحاجاتهم المعيشية . فلما ذا يهتم بهم أو يعتني بأمرهم ، ما دامت حياتهم