وقد تحدث الفقهاء كثيرا عن الاحتياط في النفوس والأموال والأعراض ، مما يوحى بأن الأصل في هذه الأمور التوقف حتى تثبت الإباحة . وربما ناقش بعضهم في بعض جزئيات ذلك كالأموال ، ولكن لم يناقش أحد في هذه القاعدة في ما يتصل بالدماء .
الرحمة نظام شامل للحياة
وقد عقب اللَّه على هذين التحذيرين بكلمة
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً
، مما يوحي لنا بالفكرة التي تجعل الرحمة نظاما عمليا شاملا لحياة الإنسان في كل ما يصلحها ويبتعد بها عن الفساد ، لا مجرد عاطفة إشفاق . وهكذا تمثلت الرحمة في التقنين للحياة ، في ظل نظام قائم على أساس احترام الأموال والنفوس ، فلا يخاف الإنسان في المجتمع المؤمن أن يؤخذ ماله ، أو يعتدى على حياته بغير حق ، بل يعيش الأمن والطمأنينة في ذلك كله . ومن خلال ذلك ، يمكن لنا استيحاء الفكرة العملية ، من خلال ما تتمثله من عواطف ومشاعر ، لنتوقف عند الجانب العملي الذي يركّز الشعور بالموقف - لا بالإحساس المجرّد - حتّى نتعلّم أن تكون الجوانب العمليّة هي ما تستهدفه الأفكار والمشاعر والعواطف ؛ فنستطيع - من خلال ذلك - الوصول إلى خطوات متقدمة في الحياة في جميع الميادين .
هامش
نار جهنم خالدا فيها ، واستشهد على ذلك بهذه الآية ، الفقيه ، ج : 3 ، ص : 571 ، باب : 2 ، رواية : 4953
.