للناس السير في حياتهم على الأسس الثابتة التي تنسجم مع العقل والحكمة والفكر السليم ، واعتبر كل شيء يخالف ذلك باطلا . وبذلك كان الباطل شاملا للقمار ، والربا ، والسرقة ، والرشوة في الحكم ، وبيع المحرمات المضرة بأبدان الناس وعقولهم وحياتهم ، ونحو ذلك مما جاء به التحريم في الشريعة المطهرة . ولا تتوقف آثار صفة الباطل على جانب المسؤولية الأخروية من عقاب الآخرة ، بل تمتد إلى عدم ترتب أي أثر شرعي قانوني عليه ، فلا يملك الإنسان المال ، إذا نقل إليه بالوسائل المحرمة التي لم يشرّعها اللَّه . وهذه قاعدة عامة في طريقة انتقال المال من شخص إلى آخر ، أو تملكه من خلال حيازة أو نحوها ، فلا بد من طريقة شرعية ثابتة في الكتاب والسنة .
وقد جاء في بعض الأحاديث المأثورة : « لا يحل مال إلا من وجه أحلّه اللَّه . . . » « 1 »
. وقد تحدثت الآية عن نموذج من نماذج الوسائل المحلّلة وهي التجارة عن تراض ، فللإنسان أن يتملك ما يشاء بما يساوي ماله أو يزيد عليه ، على أساس العمليات التجارية مع الآخرين الصادرة عن اتفاق تراض بين الطرفين .
الحياة للَّه تعالى لم يسلّط أحدا عليها إلا بالحق
أما الموضوع الثاني ، وهو الاعتداء على النفوس ، فقد حذرت الآية المؤمنين من أن يقتلوا نفوسهم ، وذلك في قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
، لأن الحياة هي ملك اللَّه وهبها لمخلوقاته ، ولم يسلّط عليها أحدا إلا بالحق ، فلا يجوز لإنسان أن يقتل أحدا إلا بالحق ، ولا يجوز له أن يقتل نفسه بطريقة الانتحار « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل ، م : 6 ، باب : 3 ، ص : 375 ، رواية : 2 .
( 2 )
جاء في الفقيه ، عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : من قتل نفسا معتمدا ، فهو في