بعضا من المؤمنين ، لأن المجتمع الإيماني كنفس واحدة على طريقة قوله تعالى :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
[ النور : 61 ] ، فلو قتل الإنسان غيره من المؤمنين فكأنه قتل نفسه .
ما جمع بالباطل باطل
إن القرآن يتحدث عن المجتمع كوحدة عضوية ذات أجزاء ، في ما يملكه من أموال ، وما يشتمل عليه من أفراد . فإذا تحدّث عن الأموال وكيفية التصرف بها والتحذير من العدوان عليها ، فإنه يتحدث في خطابه للمؤمنين عنها بصفتها « أموالكم » ؛ وإذا تحدّث عن الأفراد الذين يتألف منهم المجتمع ، محذرا من الاعتداء عليهم بالقتل والظلم ، فإنه يتحدث عنهم بصفتهم « أنفسكم » ، وذلك للإيحاء بأن المؤمنين وحدة متكاملة في ما يملكون من طاقات ، وما يمثلون من تجمّعات . وقد تحدّثت الآيتان هنا حول موضوعين :
أحدهما : طريقة التملك للأموال الموجودة في أيدي الناس .
ثانيهما : الاعتداء على الأنفس .
وقد جاءت الآية الكريمة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
، وحذّرت من أكل أموال الناس بالباطل ؛ وهي كناية عن الاستيلاء عليها بالتملّك . والمقصود بكلمة « الباطل » كل الوسائل التي لا ترتكز على أساس شرعي ، مما يدخل في التخطيط الذي وضعه اللَّه لعباده في معاملاتهم وعلاقاتهم . فقد أراد اللَّه