تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦

المتعة في الجانب الاجتماعي للمشكلة الجنسية

وقد نلاحظ في هذا المجال ، أن المسألة قد تحتاج إلى دراسة من ناحية أخرى ، وهي أن المبررات التي ذكرها بعض الباحثين لتشريع هذا الزواج ، في بعض الحالات الطارئة في عصر الرسالة ، لا تزال تفرض نفسها على الواقع الذي يحتضن أوضاعا وحالات كثيرة ، قد تزيد في صعوباتها عن تلك الحالات . فإذا كان ذلك هو المبرر للتشريع في نظر هؤلاء ، فلا بد من أن يبقى الحكم مستمرا باستمرار مبرّره ، مما يجعل من موضوع النسخ أمرا غير واضح في ملاكاته . ونحن نعرف أن النسخ يعني - في مفهومه العلمي - انتهاء أمد الحكم الأول بانتهاء أمد المصلحة التي ساهمت في وجوده ، وحدوث مصلحة أخرى في الاتجاه المعاكس من أجل حكم آخر مخالف . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإن الإسلام ينطلق في تشريعه للأحكام الشرعية من منطلق واقعي ، في ما يواجهه الإنسان من مشاكل ، لتكون الحلول الموضوعة له في حجم تلك المشاكل ، لئلا يحتاج الإنسان إلى الوقوع في قبضة الانحراف ، أو إلى البحث عن الحلول العملية لدى مبادئ أخرى . وعلى ضوء ذلك ، يمكننا أن نلاحظ كيف يسير الزنى جنبا إلى جنب مع الزواج الدائم ، في كل مراحل التاريخ في جميع بلدان الأرض ، مما يوحي بوجوده كظاهرة إنسانية مستمرة . وقد لا نستطيع تفسيره دائما بأنه يمثل الرغبة في الانحراف والتمرد على الشرعية والقانون ، بل ربما كان من الراجح تفسير ذلك بأن الزواج الدائم لا يمثل الحل الشامل الكامل للمشكلة الجنسية ، مما يفرض تشريعا آخر يكمل الحلّ ويلغي الحاجة إلى الانحراف ؛ وهذا هو ما نستوحيه من الكلمة المأثورة عن الإمام علي عليه السّلام « لولا ما نهى
من وحي القرآن — صفحة 186 | السيد محمد حسين فضل الله