تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
اعتبرت ناسخة ، مما لا يترك مجالا لتوهم نسخ المتقدم للمتأخر . أما الأخبار التي ادعي كونها ناسخة ، فقد يناقش بإسنادها أولا ، وباضطرابها ثانيا ، لأنها تختلف في تاريخ التحريم ، وبأنها أخبار أحاد ثالثا . ولا بد في ثبوت النسخ ، لا سيما نسخ القرآن بالخبر المتواتر . وقد استفاضت الأخبار بأن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب هو الذي نهى عنها ، من دون أن ينسب التحريم إلى الرسول صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ، مما يدل على أنه من التوجيهات الإدارية التي كان يصدرها ، انطلاقا من اجتهاده الخاص ، مما لا يكون ملزما للمسلمين في السير عليه من ناحية شرعية بعد أن كان ثابتا بأصل الشريعة ؛ ولهذا رأينا بعض كبار المسلمين من الصحابة وغيرهم من قبله ومن بعده ، يمارسون هذا الزواج ويفتون به ، من دون أن يجدوا حرجا في ذلك . وقد أجمع أئمة أهل البيت عليهم السّلام على استمرار إباحته ، وتشجيع أتباعهم على ممارسته من أجل بقاء هذه السنّة حيّة في حياة الأمة ؛ وقد روى الكثيرون من الثقات قول الإمام علي عليه السّلام « لولا ما فعل عمر بن الخطّاب في المتعة ما زنى إلا شفا » « 1 » أي إلا قليل من الناس ؛ وروي : « إلا شقي » . وقد وقع الخلاف بين المسلمين من علماء السنّة وعلماء الشيعة في أمر هذا الزواج من ناحية فقهية وتفسيرية ، مما حفلت به الكتب الموسعة من التفاسير وكتب الفقه . وقد أجملنا الفكرة العامة للخلاف من خلال ما قدمناه من حديث ، ونترك للقارئ أن يرجع إلى ما كتبه العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان ، والعلامة العسكري في مقدمة كتاب « مرآة العقول » وغيرهما من الأعلام الذين تحدثوا عن هذا الزواج في كتب مستقلة .
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، ج : 20 ، ص : 25 ، باب : 413 .