تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١

الآية وزواج المتعة

فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً
هذا تفريع على ما تقدّم ، وتقرير للفكرة التي تدخل إلى عمق المعنى الذي يوحيه المهر ، من خلال ما يرمز إليه من اعتباره لونا من ألوان التعويض بمحبة عما يحصل عليه الزوج من الاستمتاع ؛ بالإضافة إلى المعاني الأخرى التي يريدها اللَّه للزواج ، من حيث كونه مرتكزا على المودّة والرحمة والوحدة الروحية بين الزوجين . . . وقد انطلق القرآن في إعطاء ذلك طابعا روحيا ، عندما اعتبره فريضة من اللَّه ، على خلاف الكلمات غير الدقيقة التي تحتقر جانب الاستمتاع في الزواج وترى فيه إهدارا لكرامة المرأة ، لأنه يمثل نوعا من البيع والشراء ونحوهما من المعاني التي لا تقترّب من احترام إنسانية المرأة . . . ولكن الإسلام يريد من الإنسان أن ينظر إلى الزواج نظرة واقعية تضع كل الأشياء الحسية والمعنوية في نطاقها الطبيعي المعقول ، فلا تغفل أيّ جانب من الجوانب الطبيعية ، التي يتمثل فيها الجانب الجنسي كشيء بارز كبير ، ليكون المفتاح الذي يفتح للزوجين الأبواب الأخرى للزواج ؛ وبهذا لم تكن النظرة إليه سوداء ، بل كانت بيضاء واضحة تتحرك في النور ، في كل ما يثأر حوله من أحاديث . وليس ذلك إلا لأن الإسلام يريد من الإنسان أن يتعاطى مع غرائزه وشهواته وتطلعاته كموجود حي يعيش على الأرض ، كما هو في تكوينه الذاتي ؛ فإذا أراد أن يرتفع به ، فإنه يعمل على ذلك من خلال إنسانيته بكل ما تتطلبه من معطيات ، وما تفرضه من حاجات ، وما تنطلق فيه من تطلعات روحية ومادية ؛ فهو لا يريده ملاكا ، بل يريده إنسانا يعيش في ماديته بعضا من وحي الملاك .