تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ذلك حكم الولد النسبي انطلاقا من الحديث المأثور : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » ، فتحرم زوجته على أبيه الرضاعي ، ويلحق بالابن ابن الابن إلى آخر السلسلة .
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
، فلا يجوز الزواج بأخت زوجته ما دامت زوجته معه أو كانت في عدة الطلاق الرجعي ، فإذا فارق زوجته وانتهت عدتها الرجعية ، جاز له الزواج بأختها بعد ذلك ، وإذا طلقها طلاقا بائنا ، جاز له الزواج بأختها في أثناء العدة البائنة . وربما كان الأساس في حرمة الجمع بين الأختين ، هو أن الانتماء إلى زوج واحد ، يخلق بينهما - غالبا - الكثير من التنافس عليه ، كما في سائر الضرائر ، مما يؤدي إلى التنافر والتضاد الشعوري الذي يحطم العلاقة الأخوية المبنية على المودة والمحبة ويحوّلها إلى حالة من الصراع المرير المستمر الذي ينطوي على مشاكل كثيرة وتعقيدات صعبة . أما قوله
إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
فهو جار على غرار قوله :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
. فقد كانوا في الجاهلية يجيزون ذلك ، فيجمعون بين الأختين ، فكانت الآية تمثل الحكم بالعفو عنه من حيث شرعية النتائج الناتجة عن العلاقة الزوجية السابقة من انتساب الأولاد شرعا إلى آبائهم وأمهاتهم وإجراء أحكام القرابة عليهم كأية ولادة شرعية ، ولكنها لا تثبت الاستمرار في شرعيته إذا كان باقيا في زمن نزول الآية . فقد ورد في أسباب النزول أن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فرق بين الأبناء وبين نساء آبائهم مع كون النكاح قبل نزول الآية « 1 » ، وقد احتمل صاحب تفسير الميزان أن يكون قوله تعالى :
إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ
راجعا إلى جميع الفقرات المذكورة
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 4 ، ص : 273 .