تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

وجوب حفظ الحقوق المادية للزوجة

5 -
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
. في هاتين الآيتين تأكيد على وجوب احترام الحقوق المادية للزوجة من قبل الزوج ؛ مهما كانت الظروف والحالات الطارئة ؛ فليست هناك أيّة حالة مبررة للامتناع عن دفع المهر أو سلبها إياه ، لأنه حقّ ثابت تماما كبقية الحقوق الأخرى التي تستحقها المرأة من خلال معاملات مادية عادية ؛ وهناك تركيز على حالة معينة ، وهي حالة الطلاق التي عبّر عنها بإرادة استبدال زوج مكان زوج - وكلمة الزوج تطلق على الرجل والمرأة - فقد يخيّل للزوج أن من حقه أن يأخذ المهر الذي دفعه للأولى من أجل أن يدفعه للثانية حتى لا يتعرض للخسارة ؛ ويريد القرآن أن يؤكّد النهي عن ذلك - بعضا منه أو كلًّا - لأنه بهتان من خلال ما يمثله من الباطل في العلاقات المالية ، تماما كما هو البهتان الذي يمثل الافتراء في الكلمات ، ولأنه إثم مبين ، لما يمثل من معصية واضحة للَّه ، باعتباره اعتداء على حقوق الآخرين في ما لا يبيح اللَّه الاعتداء فيه . وتتصاعد القضية في المفهوم القرآني ، لتستثير الجانب الإنساني الذاتي في عمق مشاعر الإنسان ؛ فتثير أمامه الأجواء التي كانت تمثل الاتحاد الجسدي والروحي ، الذي جعلهما كيانا واحدا ، مما يفرض على الزوج أن يخلص لهذه العلاقة ويحترمها ويشعر بمسؤوليته تجاه هذه الإنسانة ، في كل ما تمثله الوحدة من روحية العطاء ، فلا يسلبها الحق الذي اكتسبته من خلال ذلك من دون مبرّر . ثم يؤكد الموقف بطريقة أكثر قوة ، فيعتبر هذا التصرف