أما الإمامية فقد قالوا إنه لا يمكن أن يجعل اللَّه في الإرث نصفا وثلثين أو ثمنا وثلثا وثلثين ، فإن ذلك يستلزم الجهل والعبث في التشريع ، الأمر الذي يستحيل نسبته إلى اللَّه ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، لذلك فلا بد أن يكون النقص ثابتا في أصل الشريعة بحيث كان التشريع متوازنا في الأصل ، فلا يحمل أية مشكلة في ذاته .
وقد جاء في الكافي عن الباقر عليه السّلام في حديث قال : « كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : إن الذي أحصى رمل عالج « 1 » ليعلم أن السهام لا تعول على ستة لو يبصرون وجهها لم تجز ستة »
« 2 » .
وقد أخرج الحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال بأن أوّل من أعال الفرائض عمر : لما التفت الفرائض عنده ودفع بعضها بعضا ، فقال : واللَّه ما أدري أيكم قدّم اللَّه وأيّكم أخّر ؟ وما أجد شيئا هو أوسع من أن أقسم عليكم هذا المال بالحصص . . . ثم قال ابن عباس : وأيم اللَّه ، لو قدّم من قدّم اللَّه وأخّر من أخّر اللَّه ما عالت فريضة ، فقيل له : وأيّها قدّم وأيها أخّر ؟ فقال :
كل فريضة لم يهبطها اللَّه عن فريضة إلا إلى فريضة ، فهذا ما قدّم اللَّه ، وأما ما أخّر فكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلّا ما بقي ، فتلك التي أخّره فأما الذي قدّم ، فالزوج له النصف ، فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع لا يزيله عنه شيء . والزوجة لها الربع فإذا دخل عليها ما يزيلها عنه صارت إلى الثمن ، لا يزيلها عنه شيء . والأم لها الثلث ، فإذا زالت عنه صارت إلى السدس ، ولا يزيلها عنه شيء ، فهذه الفرائض التي قدم اللَّه . وأما
هامش
( 1 ) جاء في الصحاح : إن عالج موضع بالبادية به رمل . أما معنى
قوله عليه السّلام : إن السهام لا تعول على ستة
. أي لا تميل على ستة . حتى تغيرها إلى غيرها . والستة هي السهام المصرّح بها في الكتاب ، وهي النصف والثلث والثلثان والربع والسدس والثمن .
( 2 ) الكافي ، ج : 7 ، ص : 79 ، رواية : 2 .