تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
في الآية الثانية ، فإن المراد بها إخوته لأبيه وأمه ، أو لأبيه فقط . وقد ذكرت الآية أن للواحد من ولد الأم السدس من غير فرق بين الذكر والأنثى ، على أساس أن الحصة هنا بلحاظ الأم وبشكل مستقل ، أما إذا كانوا أكثر من واحد ، فهم شركاء بالثلث على نحو التساوي . وقد عقبت الآية بما تقدم في الفقرات السابقة عن أن الميراث لا يكون إلا بعد وفاء الدّين وإنفاق الوصيّة ، وقد أشارت إلى رفض الإضرار بالدّين وبالوصية ، ويقصد بالأول الإقرار والإيصاء بالدّين الذي لا يراد منه إلا الإضرار بالورثة ، وبالثاني : الإيصاء بالزائد عن الثلث ، فإن الزائد يتوقف على رضا الورثة . وقد وضع القرآن هذا التشريع في الإرث في نطاق « الوصية من اللَّه » من أجل أن يأخذ معنى وروحاً ، بالإضافة إلى ما فيه من مضمون مادي ، ليتحرّك المؤمن على أساس الروح الإيمانية التي توحي إليه بأنه ينفذ وصايا اللَّه وينطلق في خط طاعته . ولكن هذا التعبير لا يوحي بالرخصة - كما يخيل للبعض - باعتبار أن الوصية تدخل المضمون في الجو الأخلاقي غير الإلزامي ، فإن مفهومها لا يحمل أي شيء من ذلك ؛ بل قد نلاحظ في التخطيط الشرعي للوصية الصادرة من الإنسان ، لونا من ألوان الإلزام . وذلك في قوله تعالى :
فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ
[ البقرة : 181 ] ، ويضاف إلى ذلك دلالة الآيتين اللاحقتين على الإلزام في أعلى درجاته .

العول

وهناك مسألة في الإرث كانت ولا زالت موضعا للجدل بين السنة والشيعة . وهي مسألة العول ، ولا بد لنا من التعرض لها إجمالا لعلاقتها بالمسألة التفسيرية لآيات الإرث باعتبار أنها قد توحي بعدم الدقة في أحكام الإرث . والعول هو أن تزيد السهام على التركة ، كما لو ترك الميت زوجة