وأبوين وبنتين ، فإن توزيع التركة - بمقتضى قانون الإرث القرآني - أن يكون للزوجة الثمن وللأبوين الثلث ، وللبنتين الثلثان ، ومن الطبيعي أن التركة لا تتسع لذلك ، لزيادة الثمن على التركة ، لأن الثلث والثلثين تستوعبانها . ومن الملاحظ أن مورد العول هو وجود الزوج الذي يستحق الربع في الفرض المذكور لو كان بديلا عن الزوجة ، ووجود الزوجة التي تستحق الثمن .
وقد اختار أصحاب المذاهب الأربعة حلّ المشكلة بإدخال النقص على كل أصحاب الفروض من كل واحد بحسب فرضه ، تماما كأرباب الديون إذا لم يتسع مال الدين لكل حقوقهم ، ففي الفرض المذكور تصبح الفريضة من سبعة وعشرين سهما بعد أن كانت أربعا وعشرين ، تأخذ الزوجة منها ثلاثة أسهم ، فيكون ثمنها تسعا ، ويأخذ الأبوان منها ثمانية والبنتان ستة عشر .
أما الإمامية فقالوا إنه يدخل النقص على البنتين ، فتأخذ الزوجة حقها كاملا ويأخذ الأبوان حقهما من دون نقص ويبقى الباقي للبنتين . واستدل أصحاب المذاهب على دعواهم بالقصة التي حدثت في عهد عمر بن الخطاب في امرأة ماتت ولها زوج يرث النصف ، وأختان ترثان الثلثين ، فجمع الصحابة وقال لهم : فرض اللَّه للزوج النصف ، وللأختين الثلثين ، فإن بدأت بالزوج لم يبق للأختين الثلثان ، وإن بدأت بالأختين لم يبق للزوج النصف ، وأراد لهم أن يشيروا عليه بالحل ، فأشار بعضهم بالعول ، وإدخال النقص على الجميع ، وأنكر ابن عباس ذلك بشكل حاسم ، ولكن عمر أخذ برأي هذا البعض وترك قوله وقال للورثة : ما أجد في هذا المال شيئا أحسن من أن أقسمه عليكم بالحصص ، وهكذا كان عمر أول من أعال الفرائض وتبعه جمهور السنة على أساس حجية فتواه « 1 » .
هامش
( 1 ) يراجع : مغنية ، محمد جواد ، فقه الإمام جعفر الصادق عليه السّلام ، دار الجواد ، ط : 6 ، 1413 ه ، 1992 ، ج : 6 ، ص : 216 .