القوّة المادية التي يملكها المستكبرون ، وعنصر المشاعر السلبيّة الانهزامية التي ينسحق - من خلالها - المستضعفون تحت تأثير المستكبرين . وقد تعامل الإسلام - في ما يريده من تقوية حركة المقاومة ضد هؤلاء - مع العنصر الأول في ما جاءت به الآية الكريمة :
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ
[ الأنفال : 60 ] ، ومع العنصر الثاني في ما جاءت به هذه الآية وأمثالها للدخول في عملية موازنة ومقارنة بين القوّة التي تفنى وتزول ، وبين القوّة التي تملك أمر الحياة والموت ، فلا يستسلم الإنسان للقوّة الزائلة ، بل يخضع للقوّة الخالدة التي تملك كل القوى المادية والمعنوية ، وبذلك يتحرك في عملية تطوير القوّة المضادّة والانطلاق بالصراع إلى نهايته حتى النصر ، ولو بعد حين . إن الفكرة الحاسمة هي أن كل القوى لن تدوم لأنها مجرد متاع قد يفنى في الدنيا ، وقد تفنيه الدنيا .
وفي هذا الجوّ ينطلق التفاؤل بالمستقبل الكبير من أجل صنع القوى الوليدة الجديدة التي تمسك بزمام الأمر كله على اسم اللّه .
صورة المؤمنين في القرآن
تلك هي صورة الكافرين ، متاع قليل لا يلبث أن يتحوّل إلى عالم الموت ، وكيان يحترق حتى يستحيل إلى رماد .
لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ
فوقفوا حيث يريد اللّه منهم أن يقفوا ، وتحركوا حيث يريد اللّه منهم أن يتحركوا ، في مختلف مجالات الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية . . . لأن لكل جانب من جوانب الحياة تقوى تحكمها في ما يتحرك فيها من أحكام شرعية ومفاهيم إسلامية تفرض على الإنسان الخضوع لها والانضباط على أساسها ؛ انطلاقا من شمول الإسلام لكل نواحي الحياة ، مما يوحي لك بأنّ عليك أن تحسب حساب اللّه في ذلك كله ، ولا تستسلم لنزواتك ومزاجك ، أو لما يحاول الآخرون أن يهوّلوا به عليك ، أو يبرروه لك من دون أن تملك فيه حجة أو