تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧

دعاء المؤمنين وابتهالهم إلى اللّه

رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ
ومن هو هذا الإنسان الذي تدخله النار ؟ ما هي صفته ؟ إنه الإنسان الذي يظلم نفسه بالمعصية والتمرد على اللّه ، ويظلم الناس بالغلبة والقهر ، فيكون في عداد الظالمين الذين لا يملكون أيّة قوّة أمام قوة اللّه
وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ
. ويقف هؤلاء المؤمنون أمام اللّه في وقفة اعتراف وابتهال ، ليشهدوه على إيمانهم الذي انطلق من وعيهم لحقيقته في ما انطلقوا فيه من فكر الحقيقة ، فاستجابوا لنداء الدعوة إليه من قبل الرسل :
رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا
فلم يتطرق إلينا الشك في اللّه لحظة واحدة ، لأننا انطلقنا في عقولنا من منطق الوعي ، فلم نجمّد حركة الفكر في قضايا العقيدة ، بل أطلقنا له العنان ليفتّش ويفكر ويسأل ويحاور ويناقش الآخرين كل الآخرين ، فوصلنا إلى القناعة من أقرب طريق . ولكن الإيمان فكرة وعمل ، ولا بد للعمل من إرادة وعزم . وقد تضعف الإرادة أمام اندفاع الشهوة ، وقد يتلاشى العزم أمام قوة التحدي ، فقد تزلّ بنا القدم في مزالق الطريق ، وقد تنحرف بنا الخطى عن الصراط المستقيم ، وقد نلتقي بالشيطان فيزيّن لنا المعصية ، ويشوّه لنا صورة الطاعة ، ويصور لنا الباطل في صورة الحق ، ثم نتراجع فنعود إلى إيماننا لنحتمي به ، ونرجع إلى ربّنا لنستغفره ونخضع له :
رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا
فإنك تغفر الذنوب لمن تشاء وتعفو عن السيئات لمن تشاء ،
وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ
الذين يعيشون البرّ في الطاعة عندما يطيعون ، وفي التوبة عندما يخطئون ويتراجعون عن خطئهم
رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ
من المغفرة عند التوبة ، والجنّة للمخلصين المطيعين لك في عملهم وفي توبتهم ،
وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ
بالوقوف موقف الذل أمام أعين الناس ، لأنك لا تخزي التائبين المنيبين إليك ، وذلك هو وعدك الحق ، وأنت أصدق الواعدين
إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ
.