وجه الحقيقة الأصيل ، في ما يبتعدون به عن صفاء الوحي وطهر التنزيل ، مما يستهدفون من خلاله إبعاد المسلمين عن الخط المستقيم في الإسلام ، وإبعاد الآخرين عن الدخول في الدين الجديد ؛ لتبقى لهم حريّة اللعب والعبث بمقدرات أمور الناس في قضاياهم العامة والخاصة . . .
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
ويريد القرآن للمؤمنين أن يواجهوا ذلك بالصبر والتقوى ، هذين العنصرين اللذين يكون أحدهما نتيجة للآخر ، فلا معنى للتقوى بدون صبر لأنها تعني الإرادة الصلبة في حركة الإيمان نحو اللّه أمام اهتزازات الإغراءات الكثيرة المتنوعة التي تعمل على أن تهزّ مشاعر الإنسان وأعماقه بطريقة شهوانيّة متحركة ، ولا بد في ذلك كله من الصبر الذي يتجسّد في داخل الإنسان كقوّة رائدة تمثل العزم الكبير في الأمور . ولا معنى للصبر بدون التقوى ، لأنه يعني الخطّ الإيماني الروحي الذي ينطلق في الفكر والشعور ، ليثير في الإنسان الفكر الذي يهدي ، والعاطفة التي تحرّك ، والخشوع الذي يهزّ ، ويوحي بانطلاقة العبودية الخاضعة في آفاق الربوبية الواسعة ، فيتحوّل الصبر إلى تقوى تتحرك في مواقع الإرادة ، وتطوف التقوى بالروح وبالفكر وبالنفس لتزرع في أعماقها غراس الصبر التي تنتج الحركة المنطلقة أبدا في اتجاه الحرية الداخلية في ما تريده من خير وبركة وإيمان .
تمثل الصبر والتقوى عمليا
أما كيف نتمثّل الصبر والتقوى في الخط التطبيقي العملي للفكرة المطروحة في الآية ؟ فهذا ما نواجهه في نظرة سريعة إلى واقع الحركة من خلال واقع التحدّي ؛ فقد نجد ذلك في ما يعيشه الإنسان من المشاعر السلبيّة الذاتية إزاء حالات البلاء الصعبة التي يمرّ بها في حياته العمليّة ، فربما تساهم هذه الحالات لدى بعض الناس في هزيمتهم النفسية ، لأنهم لا يطيقون الصبر على