وبذلك كانت من آيات الخط الكبير الذي يحكم الواقع الطبيعي للمسيرة الكبرى ، بحيث يكون الحديث عنه هو حديث المرحلة كلّها لا حديث مناسبة محدودة من مناسباتها المتنوعة .
الإيمان موقف يتخذه المؤمن في مواجهة التحديات
إن الإيمان - في حياة المؤمن - موقف لا كالمواقف ، لأنه يمثل التّحدي الكبير لما تعارف عليه الناس من اتجاهات فكرية وتيارات عمليّة في ما ينطلق فيه من تصوّر شامل للكون والحياة من خلال البداية والنهاية وعلاقة ذلك باللّه ، وحركة دائبة في أجواء الواقع الإنساني الكبير . . . وفي هذا الجوّ سوف يلتقي بالكثيرين الذين يعيشون الامتيازات الاجتماعية والاقتصادية والسياسيّة على أساس التعصّب لبعض الأفكار المنحرفة والتصورات الضالّة والمنطلقات الكافرة ، وسيحاول هؤلاء أن يثيروا الصّعوبات والعقبات في الطريق أمام المؤمنين ، في ما يواجهونه من الكلمات القاسية ، والإهانات الجارحة والأوضاع السيّئة التي تسيء إلى أمنهم واطمئنانهم وتهدر كرامتهم ، وتعرّضهم للأخطار الكبيرة في أموالهم المعرّضة للضياع ، وفي أنفسهم المعرّضة للموت .
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
وتؤكد الآية على أهل الكتاب وعلى المشركين في ما يثيرونه في هذا الاتجاه ، باعتبارهم من الفئات البارزة التي تمثّل التحدي الصارخ في التصوّر والعمل للخط الإيماني السليم الذي يتمثّل في الإسلام والمسلمين ،
أَذىً كَثِيراً
فقد يتحركون في اتجاه إثارة الأذى الكثير في وجه المؤمنين من خلال مسيرتهم الإيمانية ، والشكوك التي يحرّكونها في الأذهان ، والاتهامات التي يطلقونها في الساحة ، والتحريفات التي يشوهون بها