تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦

مناسبة النزول

جاء في أسباب النزول أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرا ، وكان يهجو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ويحرّض عليه كفار قريش في شعره ؛ وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قدم المدينة وأهلها أخلاط ، منهم المسلمون ، ومنهم المشركون ، ومنهم اليهود ، فأراد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يستصلحهم ، فكان المشركون واليهود يؤذونه ويؤذون أصحابه أشد الأذى ، فأمر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالصبر على ذلك ، وفيهم أنزل اللّه
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
الآية . وفيه ، في رواية عروة بن الزبير ، أن أسامة بن زيد أخبره أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ركب على حمار على قطيفة فدكية ، وأردف أسامة بن زيد ، وسار يعود سعد بن عبادة في بني الحرث بن الخزرج قبل وقعة بدر ، حتى مرّ بمجلس فيه عبد اللّه بن أبي - وذلك قبل أن يسلم عبد اللّه بن أبي - فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين ، عبدة الأوثان واليهود ، وفي المجلس عبد اللّه بن رواحة . فلما غشي المجلس عجاجة الدابة خمر عبد اللّه بن أبيّ أنفه بردائه ، ثم قال : لا تغبروا علينا ، فسلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ثم وقف ، فنزل ودعاهم إلى اللّه ، وقرأ عليهم القرآن ، فقال عبد اللّه بن أبيّ : أيها المرء ، إنه لا أحسن مما تقول ، إن كان حقا فلم تؤذينا به في مجالسنا ؟ ! ارجع إلى رحلك ، فمن جاءك فاقصص عليه . فقال عبد اللّه بن رواحة : بلى يا رسول اللّه ، فاغشنا به في مجالسنا ، فإنا نحب ذلك ، واستبّ المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتساورون ، فلم يزل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يخفضهم حتى سكتوا . ثم ركب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم دابته وسار حتى دخل على سعد بن عبادة ، فقال له : يا سعد ، ألم تسمع ما قال أبو حباب ؟ يريد عبد اللّه بن أبي ، قال : كذا وكذا ، فقال سعد بن عبادة : يا رسول اللّه ، اعف عنه واصفح ، فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء اللّه بالحق الذي نزل عليك وقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن