وَبِالَّذِي قُلْتُمْ
أي بالقربان الذي طلبتموه في قولكم هذا ، وكان من المفروض ، بناء على قولكم ، أن تؤمنوا بهؤلاء لأنهم قدّموا الدليل الذي ترونه بالغ الدلالة ، ولكنكم كذبتموهم وبالغتم في التكذيب فقتلتموهم ، بعد أن أقاموا عليكم الحجة .
فيا أيها اليهود الذين تمثلون في خطة التحرك المنحرف المتمرد على اللّه ورسالاته ورسله ، وحدة بين الجيل القديم والجيل الجديد
فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
وما هو المبرّر لذلك بعد أن أثبتوا لكم أنهم أنبياء صادقون ، كما حدث ذلك لزكريا ويحيى عليهما السّلام وغيرهما ممن قتلهم اليهود ، وإن كنتم صادقين في منطقكم الذي تزعمون أن اللّه عهد به إليكم في التوراة ، وفي ضوء ذلك ، فإن من الممكن - استنادا إلى الواقع التاريخي في تجربتكم السابقة - أن تكذبوا النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعد أن يقدم لكم القربان الذي تأكله النار ، لتزعموا - في أسلوب العناد - كما زعم المشركون أنه سحر وليس معجزة ، مما يجعل من القضية المطروحة قضية عبث ولعب ، واللّه سبحانه لا يأذن بالعبث برسوله ، وباللعب بحركة رسالته بالاستجابة للاقتراحات المقدّمة من الناس بعد إقامة الحجة عليهم بالدليل القاطع الذي يثبت صدق الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
اليهود يثيرون الشبهات والشكوك في كل عصر
إن هذا الأسلوب لا يزال يطرح نفسه على الساحة في مجتمعاتهم ضد خصومهم ، وقد تحوّل إلى أسلوب من أساليب السياسة في عالمنا المعاصر التي درجت على أن تواجه الحركات الثوريّة والإصلاحية بإثارة الأجواء التي تخلق حولها الكثير من الشبهات والشكوك ، ثم تهرب من الحوار ، لتخلق واقعا جديدا من خلال علامات استفهام جديدة . وقد يكون من الضروري للمسلمين الواعين أن يلتفتوا إلى الأسلوب القرآني ، ليهتدوا به من أجل الانطلاق معه في فكرة