تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ
فهذا - وحده - هو الذي يؤكد لنا ارتباطه باللّه ، لأن مسألة النبوة من المسائل غير العادية ، باعتبار أنها تمثل علاقة الغيب الإلهي بالشهود البشري في نزول الوحي على فرد من البشر ، مما يفرض على مدّعي النبوّة أن يحصل على شاهد غير عادي متناسب مع طبيعة الحدث والدور ، ولا يبتعد هذا الشاهد المادّي عن حركة التاريخ الرسالي في مسيرة النبوّات ؛ فقد كان الصادق والكاذب يتباهلان في تقديم القربان كما فعل هابيل وقابيل ، فقدّما قربانا
فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ
[ المائدة : 27 ] ، وليست القضية التي كانت موضع النزاع بين الأخوين بأكثر خطورة من القضية المتصلة بموضوع النبوّة ، فإذا كنت - يا محمد - صادقا في دعواك أن الرسالة من اللّه ، فقدم قربانا إلى اللّه ، فإذا جاءت النار الإلهية وأكلته كان ذلك دليلا على صدقك ، وكان ذلك وسيلة لإيماننا بك .

قتل الرسل قبل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم

قُلْ
- يا محمد - لهؤلاء الذين يتحدثون بهذا المنطق الذي يرى أنّ مسألة النبوّة في دعوى النبي ، تحتاج إلى دليل حاسم يثبت صدقه . ولكن لماذا هذا التركيز على هذه الوسيلة القربانية كدليل وحيد على ذلك ؟ ! فلما ذا تنكرون بقية الأدلة التي قد تتصل بالجانب العقلي من المسألة كإعجاز القرآن في مورد ، وقد تنفتح على الجانب الغيبي ، كالمعجزات التي قام بها الأنبياء الآخرون - ومنهم موسى عليه السّلام - في مورد آخر ، ولعل من المهم التأكيد أن النبي موسى لم يأت بقربان تأكله النار كشاهد على صدقه أمام فرعون ، بل كان دليله في معجزة اليد البيضاء وتحوّل العصا إلى ثعبان . . . ثم هناك رسل آخرون جاءوا بالقربان الذي أكلته النار للأجيال التي سبقتكم من اليهود
قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ
أي : بالبراهين والأدلة القاطعة من وسائل الإثبات للنبوّة ،