وهو العمل على تعرية مواقفهم الكاذبة من تاريخهم الأسود الذي عاشوه في تاريخ الأنبياء ، فقد جاءهم الأنبياء السابقون الذين أرسلهم اللّه إليهم بالبيّنات والدلائل الواضحة التي تثبت صدقهم وصحة رسالتهم من ناحية الفكر ، وبالقرابين التي تأكلها النّار ، فما ذا كانت النتيجة ؟ لقد كانت النتيجة هي أنهم اضطهدوهم وقتلوهم لأنهم رفضوا التخلي عن امتيازاتهم العنصرية في ما تريده حركة الرسالات من ابتعاد الناس عن المشاعر المتعالية ضد الناس الآخرين ، وانطلاقهم نحو الالتقاء على خط الإنسانية السائرة في طريق اللّه . . . ومن خلال ذلك ، ينطلق الاستفهام الإنكاري الذي يعلّمه القرآن للناس الطيبين ليقولوا لهم :
فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
؟ ويبقى السؤال بلا جواب ، لأنهم لا يملكون الجواب عنه ، لأنهم ليسوا بصادقين في ما زعموه .
وهذا هو الأسلوب الذي كان يتبعه اليهود في إثارة التشكيك بالدعوات المضادّة لهم ، ثم الهروب بعد ذلك من الدخول في حوار مع الآخرين إذا ما أراد الآخرون اكتشاف الحقيقة في ما أثاروه ، لأنهم يريدون أن يخلقوا الجوّ القلق في داخل المجتمع ليعطي نتائجه الآنيّة . وليس من المهمّ بعد ذلك أن تتغيّر الصورة ويتراجع الناس عن صورتهم التي أرادوها ، لأنهم يكونون قد فكروا في أسلوب جديد للإثارة من أجل مشكلة جديدة في حركة التشكيك والتضليل .
الَّذِينَ قالُوا
في الخطة المتنوعة الأساليب المتعددة الوسائل في إسقاط الإسلام في وجدان المسلمين بكل مفردات التشكيك التي تناقش الطروحات الإسلامية بالأكاذيب التي تلبس لبوسا دينيا ، للإيحاء بأنهم ينطلقون في مواقفهم الرافضة للرسول وللرسالة من المصادر الدينية التي يعترف بها النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، مما يجعل من المسألة مسألة إلزام له بما يلتزم به من صدق التوراة التي ينسبون إليها الكلمات الموحية بالتشكيك أو التكذيب للنبي ولرسالته ،
إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا
في ما عهده في التوراة من علامات النبي الصادق الذي يؤمن به الناس ، التي لا بد من الالتزام بها وعدم تجاوزها ، بشكل دقيق
أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ
أيّا كان ، وفي أيّ زمن كان ، ممن يدعو الناس إلى تصديق نبوّته واتباع مسيرته