مناسبة النزول
جاء في أسباب النزول - للواحدي - قال الكلبي : نزلت في كعب بن الأشرف ، ومالك بن الضعيف ، ووهب بن يهوذا ، وزيد بن تابوه ، وفي فنحاص بن عازوراء ، وحيي بن أخطب ، أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقالوا : تزعم أن اللّه بعثك إلينا رسولا ، وأنزل عليك كتابا ، وإن اللّه قد عهد إلينا في التوراة أن لا نؤمن لرسول يزعم أنه من عند اللّه حتى يأتينا بقربان تأكله النار ، فإن جئتنا به صدقناك . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » .
تشكيك جاحد
كان من بين أساليب اليهود في التشكيك برسالة النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم قولهم :
إن اللّه عهد إليهم في ما أنزله عليهم من الكتب السماوية التي تتحدث عن تاريخ الأنبياء وعلامات صدقهم في نبوّتهم ، أن علامة ذلك هو أن يقدم الرسول قربانا للّه ، فتأكله النار السماوية القادمة من السماء ؛ ولم يأت محمد بهذا ، فكيف يمكن أن نؤمن بصدقه في دعوى النبوّة ؟ ! وهكذا حاولوا أن يمارسوا عمليّة الإيحاء بالعلم الغامض الذي يعلمونه عن الدين في ما يجهله البسطاء من ذلك كله في مجتمع الرسالة الأوّل ، من أجل المزيد من التشكيك والتضليل ، فكيف ناقشها القرآن ؟ إنه لم يناقشهم في طبيعة الفكرة التي أثاروها من حيث سلامتها وعدم سلامتها ، لأن ذلك لا يحقق أيّة فائدة في هذا المجال ، لأنهم لا ينطلقون فيها - أمام البسطاء - من منطلق فكري موضوعي ، بل انطلقوا فيها من خلال مزاعم خاصة في ما أوحاه اللّه إليهم من علوم خاصة بهم ، مما لم يمنحه لغيرهم ، فلا فائدة في الدخول معهم في جدل مفيد . . . ولذلك كان الردّ يتجه في اتجاه آخر ؛
هامش
( 1 ) أسباب النزول ، ص : 75 .