تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
الذوق : إدراك الطعم في الفم ، ثم استعمل في إدراك سائر المحسوسات كما في هذه الآية .
الْحَرِيقِ
: أي العذاب المحرق والمؤلم ، والحريق : اسم للملتهبة من النار ، والنار تشمل الملتهبة وغير الملتهبة .

مناسبة النزول

أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : دخل أبو بكر بيت المدراس « 1 » ، فوجد يهودا قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص ، وكان من علمائهم وأحبارهم ، فقال أبو بكر : ويلك يا فنحاص ! اتّق اللّه وأسلم ، فو اللّه إنك لتعلم أن محمدا رسول اللّه تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة ، فقال فنحاص : واللّه يا أبا بكر ما بنا إلى اللّه من فقر ، وإنه إلينا لفقير ، وما نتضرّع إليه كما يتضرع إلينا ، وإنّا عنه لأغنياء ، ولو كان غنيّا عنا ما استقرض منا ، كما يزعم صاحبكم ، ينهاكم عن الربا ويعطينا ، ولو كان غنيّا عنّا ما أعطانا الربا . فغضب أبو بكر فضرب وجه فنحاص ضربة شديدة وقال : والذي نفسي بيده ، لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدوّ اللّه . فذهب فنحاص إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : يا محمد ، انظر ما صنع صاحبك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لأبي بكر : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : يا رسول اللّه ، قال قولا عظيما ، يزعم أن اللّه فقير ، وأنهم عنه أغنياء . فلما قال ذلك غضبت للّه مما قال ، فضربت وجهه . فجحد فنحاص فقال : ما قلت ذلك ، فأنزل اللّه في ما قال فنحاص تصديقا لأبي بكر :
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ
الآية « 2 » .
هامش
( 1 ) المدارس والمدرس : الموضع الذي يدرس فيه ، والمدرس أيضا : الكتاب . ( 2 ) الدر المنثور ، ج : 2 ، ص : 396 .