تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
محمد أنه يعلم من يؤمن به ومن يكفر ، ونحن معه ولا يعرفنا ؛ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقال الكلبي : قالت قريش : تزعم يا محمد أن من خالفك فهو في النار ، واللّه عليه غضبان ، وأن من اتبعك على دينك فهو من أهل الجنة واللّه عنه راض ، فأخبرنا بمن يؤمن بك ومن لا يؤمن بك ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقال أبو العالية : سأل المؤمنون أن يعطوا علامة يفرّق بها بين المؤمن والمنافق ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » . ونلاحظ أن هذه الروايات - كغيرها من أسباب النزول - لا تستند إلى رواية متصلة بالرسول أو ببعض الصحابة الموثوقين ، مما يغلب على الظن أنها كانت اجتهادات شخصية ، أو قريبة من ذلك ، الأمر الذي يجعلنا لا نملك أساسا للانفتاح على أجواء الآية من خلال هذه الروايات . وربما نحتاج إلى التنبيه على ضرورة التأكيد والاستيثاق من كل الروايات الواردة في هذا المجال لدراسة سندها ، لتوثيق النص في مسألة صدوره ، وللتأمّل في دلالته ومدى انسجامها مع جوّ الآيات ومع المفاهيم الثابتة في الخط الفكري الإسلامي ؛ لأن اختلاط الأمور من خلال الروايات غير الموثوقة ، أو الاجتهادات غير المدروسة ، قد يؤدي إلى الابتعاد عن صفاء الآية في إيحاءاتها الفكرية ودلالتها المفهومية . وهذا ما قد يجب علينا أن نلاحظه في كل الروايات المتصلة بالتفسير ، لأن فقدان الحجية في سندها ودلالتها يؤدي إلى إرباك الفهم القرآني ، وبالتالي إلى ضياع المفاهيم الإسلامية باعتبار أن القرآن هو الأساس - بالإضافة إلى السنّة - في تقرير الجانب المفهومي الفكري للإسلام في كل قضايا العقيدة والشريعة والمنهج .
هامش
( 1 ) أسباب النزول ، ص : 73 - 74 .
من وحي القرآن — صفحة 403 | السيد محمد حسين فضل الله