تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وهناك ملاحظة تفسيرية للعلّامة الطباطبائي في « الميزان » جديرة بالاهتمام ، وهي متعلقة بالمقارنة بين قوله تعالى في هذه الآية :
وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ
وبين قوله :
وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ
وذلك بالتأكيد على أن العفو المذكور في الآية الأولى هو غيره المذكور في الآية الثانية ، قال : « ومن الدليل على اختلاف العفوين ما في الآيتين من اختلاف اللحن ، ففرق واضح بين قوله تعالى :
وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
ثم ذكر إثابتهم غمّا بغم لكيلا يحزنوا ، ثم إنزاله عليهم أمنة نعاسا ، وبين قوله تعالى :
وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ
حيث ذكر العفو وسكت عن جميع ما أكرم الطائفة الأولى به ، ثم ختم الكلام بذكر حلمه ، وهو أن لا يعجل في العقوبة ، والعفو الذي مع الحلم إغماض مع استبطان سخط . فإن قلت : إنما سوّى بين الطائفتين من سوى بينهما لمكان ورود العفو عنهما جميعا . قلت : معنى العفو مختلف في الموردين بحسب المصداق ، وإن صدق على الجميع مفهوم العفو على حدّ سواء ، ولا دليل على كون العفو والمغفرة وما يشابههما في جميع الموارد سنخا واحدا ، وقد بينّا وجه الاختلاف » « 1 » . ونلاحظ على ما ذكره ، أن اختلاف النقاط التي أحاطت بكلمة العفو في الموردين لا يعني اختلاف كلمتي العفو في المصداق ، بل كل ما يوحي به ذلك اختلاف الحديث عن صفة العفو في طبيعته الواحدة وحركته الواقعية في صفة اللّه التي تلتقي به ، فاللّه ذو فضل على المؤمنين عندما يعفو عنهم في كل موارد العفو بعد استحقاقهم للمؤاخذة من خلال ذنوبهم ، وهو الحليم بهم والغفور لهم الذي يتسع حلمه في خط المغفرة ، وهكذا يكون الحلم في موقع الفضل ، كما يكون الفضل مظهرا للحلم ، فهما عنوانان ينطبقان على مصداق واحد . أما مسألة ذكر الإكرام هناك وإغفاله هنا ، فهو أمر آخر يضاف إلى العفو
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 4 ، ص : 53 .