والممارسات . . . وبذلك تكون نتيجة للمفاهيم السلبية الداخلية ، ولا تكون مجرّد حالة طارئة ، ولذلك فإن على العاملين في حقل التربية الإسلامية أن يوجهوا اهتمامهم إلى هذا الجانب في شخصية الإنسان بالنفاذ إلى طبيعة المفاهيم التي يحملها ، بدلا من أن يتحرك اهتمامهم إلى مواجهة أفعاله كأشياء متناثرة متفرقة لا رابط بينها . وعلى الإنسان - في هذا المجال - أن ينفذ إلى داخل فكره ليدرس المفاهيم التي اكتسبها من خلال بيئته وعمله ، ليصلح نفسه على أساس إصلاح تلك المفاهيم وتغييرها في داخله ليتحرر من حالات الضغط الشعورية عليه .
اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ
وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ
وقد كان العفو من اللّه رحمة لهم ، لأنهم كانوا حديثي عهد بالتجربة الصعبة التي تفرض عليهم الالتزام بالتخطيط العملي للرسالة ، فكان انحرافهم نتيجة طبيعيّة للعوامل الداخليّة المؤثّرة في مسيرتهم ، فأراد اللّه لهم أن يرجعوا إلى أنفسهم من جديد ليراجعوا مواقفهم ، فينطلقوا نحو التحديات المستقبليّة بروح رسالية صامدة ، ويمارسوا المسؤوليات بإرادة قويّة منضبطة . . . وهكذا كان عفو اللّه عن عباده ، فرصة جديدة لهم من أجل تصحيح مواقفهم الخاطئة في كل موقف يشعرون فيه بالحاجة إلى التوبة والمغفرة . وقد نستطيع الاستيحاء العملي من هذه الآية في حركة الإنسان المسلم في أجواء المسؤوليات الإسلامية المباشرة عندما تنحرف به الخطى عن الطريق بسبب بعض الضغوط الداخليّة ، ثم يندم ويتراجع ليستقيم من جديد على الخط ، ويتحرر من كل المؤثرات السلبية في داخله ، فقد يكون من الضروري أن لا نتعقد أمامه ، بل نفسح له المجال لتجربة المسيرة من جديد .