تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
والمعنوية ، فاللّه لا يريد للحزن أن يكون طابع المجاهدين العاملين في نتائج الأوضاع المعقّدة في حياتهم ، فعليهم أن يراقبوا اللّه في ذلك من خلال إيمانهم بأنه خبير بما يفعلونه ، سواء كان ذلك من خلال باطن أفعالهم أو ظاهرها ، لينفتحوا على مواقع الصواب من خلال المحاسبة الدقيقة لكل الماضي المعقد في انتظار المستقبل المنفتح ، وهكذا يرتفع الحزن على الخسارة ليحل محله الوعي والأمل بانتظار الربح في المستقبل الآتي .

الفئة المؤمنة تأخذ دروسا

ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ
وعاد البعض إلى رسول اللّه ، وهم يعيشون هذه الصدمة الكبيرة ، ويقارنون بين أسباب الهزيمة ونتائجها ، وشعروا بالتقصير والندم ، وبدأوا في التخطيط لحسابات المستقبل . وكان لا بد من حالة استرخاء يستريحون فيها من متاعب المعركة وانفعالات الندم ، ليملكوا زمام تفكيرهم ، فألقى عليهم النعاس ليعيشوا الإحساس بالأمن والطمأنينة ، فتتجدّد لهم طاقاتهم التي أتعبها الجهد ، وتصفو أفكارهم التي كدرها الألم ، وترتاح أعصابهم التي أرهقها الانفعال ، فغابوا في سبات عميق يفصلهم عن كل هذه الأجواء الخانقة من التوتر والرعب والانفعال . . . وتلك هي الفئة المؤمنة التي لا تفقد صوابها ، ولا ترتاب في إيمانها ، ولا تتزلزل في مواقفها أمام الصدمات والتحديات والهزائم ، بل تقف من جديد ، لتفكر في المستقبل من خلال دروس الحاضر ، ولتواصل المسيرة وتعتبر أن كل ما حدث ما هو إلّا تجربة وامتحان واختبار قد يفشل الإنسان فيه وقد ينجح . ولكن القضية في كلا الحالين تمثل العبرة التي يستفيد منها الفاشل كيف يتفادى الفشل في المستقبل ، ويتعلم منها الناجح كيف يمكن أن يستزيد من فرص النجاح في الحياة .