مناسبة النزول
أخرج ابن راهويه عن الزبير قال : « لقد رأيتني مع رسول اللّه ، حين اشتد الخوف علينا ، أرسل اللّه علينا النوم ، فما منا أحد إلّا ذقنه في صدره ، فو اللّه ، إني لأسمع قول معتب بن قشير ، ما أسمعه إلّا كالحلم : لو كان لنا من الأمر شيء ، ما قتلنا هاهنا ، فحفظتها منه فأنزل اللّه في ذلك :
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً
إلى قوله :
ما قُتِلْنا هاهُنا
« 1 » .
من صور المعركة
وهذه صورة من صور معركة أحد ، في نهاياتها التي رافقت أجواء الهزيمة بعد النصر ، وأبرزت كثيرا من السلبيات الفكرية والروحية في النماذج المتنوعة المتواجدة في المعركة :
إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ
فقد انهزم المسلمون وأبعدوا في الأرض هربا من الموقف الصعب الذي فرضته الهزيمة ؛ وانطلق الرسول يدعوهم في أخراهم فيقول : ارجعوا إليّ عباد اللّه ، ارجعوا إني أنا رسول اللّه ، من يكرّ فله الجنة
فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ
أي : غمّا أذقتموه للرسول بعصيانكم له ، أو غما مضاعفا ، أي غما بعد غمّ ، وغما متصلا بغمّ ، من الاغتمام بما أرجف به من قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم والجرح والقتل وظفر المشركين وفوت الغنيمة . . . مما يوحي بأنهم كانوا ممتدين في هربهم في خط طويل ابتعد أولهم عنه ، واقترب آخرون منه ؛ فقد كان يريدهم أن يتوقفوا قليلا ليدرس معهم طبيعة الموقف ، ويحاول من خلاله تحويل الهزيمة إلى نصر جديد ، ولكنهم لا يلوون على
هامش
( 1 ) الدر المنثور ، ج : 2 ، ص : 353 - 354 .