تكون المتاعب في البداية سبيلا للحصول على الراحة في النهاية مما لا يحيط بعلمه إلا اللّه الذي
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
[ الأنعام : 59 ] .
يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ
إنهم يثيرون هذا التساؤل أمام نتائج المعركة ، ليسجلوا نقطة على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأصحابه عندما انطلقوا في خط المعركة ولم يستمعوا إلى النصائح التي كان يقدمها رأس النفاق في المدينة في عدم الخروج إلى القتال ، فكأنهم يقولون إنه لا رأي لمن لا يطاع ، من أجل التخلص من تحمّل نتائج العمل في طبيعة المسؤولية لأنهم لم يشاركوا في اتخاذ القرار ، ولولا الإحراج الذي واجهوه من قومهم ومن النبي لما شاركوا في الحرب .
ويأتي الجواب حاسما :
قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ
فما ذا يمثّل هؤلاء ليكون لهم الأمر كله ؟ ! إنهم لا يمثّلون شيئا في حجم القوّة والعلم والحركة ، بل إن الأمر للّه ، فهو الذي يخطط ويدبّر ويأمر وينهى ويوجه رسوله والمؤمنين نحو الوقوف في وجه الكفر والطغيان ، وهو الذي يعرف ما يصلحهم وما يفسدهم ، وما يضرهم وما ينفعهم ، لأن ذلك كله بيده ، فهو الذي يملك الأمر كله ، وإذا أراد شيئا فلا بد من الخضوع والطاعة والانقياد أمام إرادته .
يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ
فقد دخلوا المعركة بقلب مغلق ينطوي على الشك والريب والنفاق ، ولم يدخلوها بقلب مفتوح ينفتح على اللّه في صراحة صافية تعرف ماذا تريد ، وتصارح الأخرى بكل شيء حتى لا تعيش الزيف باسم الإخلاص ، ولا تتحرك في الشك باسم اليقين ؛ ولذلك فإنهم يضمرون لك يا محمد الكيد والمكر والمعصية ، ويظهرون لك الطاعة والخير والإخلاص .
يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا
فهم يعتبرون أنفسهم قادرين على تغيير مسير المعركة في جميع نتائجها ، أو بالأحرى قادرين على