الموجودات الحيّة كلها من خلال سنته في الموت في أسباب الحياة والموت ، وهذا هو المراد من
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
،
كِتاباً مُؤَجَّلًا
أي مؤقتا له إلى أجل معلوم لا يتقدم ولا يتأخر .
فلكل نفس وقت محدّد خاضع للظروف الكونية المحيطة به التي قدّر اللّه من خلالها حياته وموته عندما خلق اللّه الناس ، فلا يموت الإنسان إلّا بإذن اللّه الذي يمثّل التعبير عن القوانين التي تحكم حياة الإنسان ، بعد أن يبلغ الكتاب أجله . وإذا كان الأمر كذلك ، فلما ذا الخوف من الموت ؟ ! وتنطلق الآية لتحدّد للإنسان مصيره من خلال إرادته واختياره في خطّ المسير :
وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا
، ولا يفكر بما بعدها بأن كان ممن أخلد إلى الأرض واتبع هواه
نُؤْتِهِ مِنْها
فإن اللّه لا يحجب عنه ذلك بل يؤتيه منها . . .
وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ
فيتحرك في الحياة بطاعة اللّه طلبا لرضوانه وشكرا لنعمه ، في عملية تجسيد للشكر بالإيمان والعمل الصالح ، بأن كان ممن ارتبط باللّه في عقيدته وعمله
نُؤْتِهِ مِنْها
أي كان له ذلك كنتيجة لعمله ،
وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
وجزاء اللّه عليه جزاء الشاكرين ، فلما ذا لا يغتنم الإنسان الفرصة فيفكر باللّه ويعمل لما عنده فيكون قريبا منه ؟ !
دروس من الماضي
ثم يطلق الحديث في تاريخ النبوّات السابقة ليربط تجربة الحاضر بتجربة الماضي ، وليثير أمام جيل التجربة الجديدة ما يبعث فيهم روحا حيّة متحركة تثير فيهم قوّة الاندفاع والحركة . . .
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
فقد كان لكل واحد من الأنبياء ربيّون ، وهم الجماعات الكاملة في العلم والعمل - كما قيل -
فَما وَهَنُوا
أي ضعفوا داخليا وانهزموا نفسيا ،
لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا
أي : استسلموا للعدو في ذلة وانكسار ، بل صبروا في