تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الشخصية فيه إلى عبادة اللّه من خلال رسالته ، ومن خلال كونه مظهرا لقدرة اللّه في خلق الإنسان الذي يملك أعلى صفات الكمال في شخصيته بما أفاض اللّه عليه من ألطافه الربوبية . ولعلّ ممّا يسير في هذا الاتجاه في حركة الدعوة إلى الإسلام ، الكلمات التي يطلقها البعض عند غياب بعض العلماء العاملين عن الساحة وانتقاله إلى جوار ربّه ، بأن الإسلام قد مات بموته ، وأن المسيرة ستتوقف ، أو ما يقوله البعض أمام دور بعض القادة الكبار الذين يمثّلون القمّة في المرحلة الجهادية التي تمرّ بها الأمّة ، بأن غيابه يمثّل نكسة خطيرة للعمل الإسلامي الكبير الذي يتحمل مسؤولية قيادته . . . فإننا نعتقد - بوحي الآية - أن هذه الكلمات تفتقد الدقة والوعي والمسؤولية ، فإن الإسلام هو الذي صاغ شخصية هؤلاء وقادهم إلى الطريق المستقيم ، وهو قادر في كل مرحلة أن يصنع قادة وأبطالا ومجاهدين للحاضر والمستقبل كما قام بصنع ذلك في الماضي . . . وإذا كان هناك من أثر سلبي لذلك ، فإنه يتمثّل في ضعف المرحلة مؤقتا لفقدانه إحدى الطاقات الفاعلة ، ولكنها لا تموت ، فقد غاب الأنبياء والأئمة والأولياء ، وبقي دين اللّه مندفعا في الساحة من أجل أن تكون كلمة اللّه هي العليا وكلمة الشيطان هي السفلى . إن القضية هي أن نثق باللّه لتدفعنا هذه الثقة إلى الإحساس بأن اللّه ينصر دينه ولو كره المشركون في كل مرحلة من مراحل المسيرة مهما ارتاب المرتابون وتقاعس المتخاذلون . . .
من وحي القرآن — صفحة 297 | السيد محمد حسين فضل الله