تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
مواقع الجهاد على الآلام والضغوط والمشاكل والتحديات . . .
وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
فلما ذا لا تصبرون مثلهم ؟ ! وكانت روحيتهم صافية منفتحة على اللّه ؛ فإذا شعروا في داخل ذواتهم بالجفاف والقسوة ورأوا أن خطواتهم بدأت تنحرف عن الطريق بفعل الأجواء الخانقة المحيطة بهم ، جلسوا بين يدي اللّه في مناجاة روحيّة خاشعة :
وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا
فقد تجاوزنا الحدود المرسومة لنا من قبل رسلك وابتعدنا عن الطريق طويلا ، وبدأت الأرض تهتز من تحت أقدامنا لتزلزل أقدمنا في زلزال الكفر والانحراف ،
وَثَبِّتْ أَقْدامَنا
في مواقع الزلل
وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
عندما نجاهد في سبيلك ، فإننا لا نطلب النصر إلّا منك بتأييدك وعونك ونصرك . واستجاب اللّه لهم هذا الدعاء الذي يجمع للإنسان ثواب الدنيا والآخرة :
فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
الذين يعملون له عندما يعملون ، ويتوكلون عليه عندما يجاهدون . تلك هي الصورة في مجتمع النبوّات السابقة ، وتلك هي الصورة التي يريد اللّه للمجتمع المسلم أن يستعيدها في نفسه عندما تضيق به الأمور ، وتحيق به الهزائم ، وتجتمع في آفاقه الأزمات ، وتتضافر عليه قوى الشر . . . فيسأل اللّه الفرج حيث لا فرج ، والمدد حيث لا مدد ؛ فتسكن النفس ، ويرتاح اللب ، وتثبت الأقدام ، وينفتح للحياة على اللّه درب طويل لا نهاية له ، تخضرّ فيه أرواح ، وتنبت فيه كل الجنائن الروحيّة التي يزهر فيها الورد ، وتتفتح فيها براعم الرياحين . . . ويبدأ الإنسان حياته الجديدة الآمنة المطمئنة في آفاق اللّه . . .

ما معنى حبّ اللّه ؟ !

وهنا ملاحظات : الأولى : إن اللّه تحدث عن الصابرين ، في قوله :
وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
من