حريتهم في التعبير عن حالتهم النفسية المعقّدة عضّوا أناملهم من الغيظ لما يعيشونه من مشاعر الحقد للمسلمين . . .
وهذه طريقة في التنفيس عن العقدة الداخلية السلبية عندما تقف الظروف حائلا بين الإنسان وبين الوصول إلى تفجير غيظه على صعيد الواقع العملي .
ولكن اللّه سبحانه يواجههم بأنّ هذا الغيظ سوف يتصاعد حتى يدمّر أصحابه ، لأن المسيرة الصاعدة للإسلام في قوته وانتصاره سوف تفوّت عليهم الفرصة التي يستطيعون من خلالها التنفيس عمّا يداخلهم من حقد ورغبة في التدمير ؛ ويذكرهم بأنه عليم بذات الصدور فلا يخفى على اللّه من أمرهم شيء .
ثم يواجه المسلمين بمشاعر هؤلاء تجاه الأوضاع السلبية والإيجابية في داخل الحياة في المجتمع الإسلامي ، فإذا واجهوا انتصارا وخيرا وبركة في ذلك المجتمع قابلوه بالألم والسوء ، أمّا إذا واجهوا الشر الذي يصيب المسلمين في أنفسهم ودنياهم ، فإنهم يواجهونه بمشاعر الفرح والسرور ، ولكن اللّه يخاطب المسلمين بأن ذلك لن يضرهم شيئا إذا وقف المسلمون في مواقعهم المتقدمة ، وقابلوا التحديات والصعوبات بالصبر الواعي المنفتح ، وبالتقوى التي تجعلهم يقفون عند حدود اللّه في العقيدة والعمل ، فإن اللّه محيط بما يعملونه ، عالم بكل أسرارهم ، فلا يخفى عليه شيء منها ، ويكشف لرسوله منها ما يحميه من كل سوء .
وعلى ضوء هذا الاستعراض الوافي للصفات السلبية التي يتصف بها أعداء الإسلام ، فإن القرآن يريد لهم أن لا يتخذوهم بطانة في ما يكلفونهم به من أعمال وأدوار تتصل بالقضايا المصيرية للإسلام والمسلمين ، فيطلعون من خلال ذلك على الأسرار الخفية للواقع الإسلامي ، فيستغلون هذه المعرفة في الكيد والتآمر على الإسلام والمسلمين . . . وهذا خط عامّ في حركة المجتمع الإسلامي مع الفئات الأخرى المعادية من أهل الكتاب وغيرهم ، بالمحافظة على دراسة الواقع الداخلي للأشخاص الذين يتسلمون مراكز المسؤولية الكبيرة في
من وحي القرآن — صفحة 236
مساهمون: السيد محمد حسين فضل الله
ص٢٣٦