تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الملاحظة ، ولا يغيب عنه صفة من الصفات السلبية فيمن حوله ، فإن اللّه قد بيّن لهم الآيات التي يتمكنون من خلالها التمييز بين الأشياء التي تنفعهم والتي تضرّهم ، من أجل أن يركّز أقدامهم على الأرض الصلبة ويواجهوا الواقع من منطق العقل الذي يرصد ويتأمّل ويفكر . . . ثم يدخل الأسلوب القرآني في عملية مقارنة بين المشاعر الطاهرة التي يشعر بها المسلمون تجاه الآخرين الذين يخالفونهم في الرأي ، وبين المشاعر الخبيثة التي يشعر بها الآخرون ضدهم ؛ فالمسلمون يتحركون من موقع محبّة الناس الذين يعيشون معهم في الحدود التي رسمها اللّه لهم ، فإذا لم يصل الصراع إلى نتيجة ، كان المجال واسعا للتعايش القائم على التوازن بين مصلحة الحياة وبين احترام الإنسان في تحمل مسئوليته في الحدود التي لا تمثل ضررا كبيرا على حركة الحياة ، وهذا ما تدل عليه المجتمعات غير الإسلامية التي استطاعت العيش مع المجتمعات الإسلامية بكل احترام وعدالة ومحبّة في ضمن المواقع الإسلامية القانونية المنفتحة . أمّا الآخرون من اليهود وغيرهم ، فإن الغالب فيهم هو الشعور بالحقد والبغض للمسلمين ، فهم لا يحبونهم ولا يتعاطفون معهم ، لأنهم لا يؤمنون بالمقدسات الإسلامية من الكتاب والنبي وغيرهما من الحقائق الإسلامية ، بينما يؤمن المسلمون بالكتاب كله في ما أنزله اللّه على أنبيائه من لدن إبراهيم عليه السّلام إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فهم لا يتعقّدون من شخصية أيّ رسول ، بل يؤمنون برسالته في مواقعها التي حدّدها اللّه من الزمان والمكان ، فلا يتجاوزونها إلى أبعد من ذلك ، ولا يقفون موقفا سلبيا من أيّ كتاب من إنجيل وتوراة وغيرهما ، وإن كانوا يتحفظون في بعض النصوص التي وقع فيها التحريف . وإذا التقى هؤلاء مع المؤمنين ، أعلنوا لهم الإيمان والانسجام مع خط الالتزام ، وتظاهروا بكل ما يتظاهر به المؤمنون ، وإذا خلوا إلى بعضهم البعض وملكوا