ويضيف القرآن إلى ذلك الصفة التي تعتبر كالنتيجة الطبيعية لهذه الأعمال :
وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ
لأن الصلاح الإنساني يمثل القاعدة الفكرية على الخط الصحيح ، والسلوك العملي المنسجم مع تلك القاعدة . ثم يؤكد القرآن لهؤلاء أن كل أعمالهم الخيّرة لن تكفر ، أي لن تجحد في النتائج الطيبة التي يقدمها اللّه سبحانه للعالمين خيرا من الجنة والنعيم والقرب من رحمته ورضوانه :
وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ
الذين يعيشون الخوف من اللّه والحب له في أعماق وجدانهم ، فيدفعهم ذلك إلى طاعته في أوامره ونواهيه ، والإخلاص له في كل أموره مما يجعلهم قريبين إلى اللّه محبوبين عنده ، منفتحين على رضاه ، فيجزيهم أحسن جزاء المتقين .
الكافرون هم أصحاب النار
أمّا الكافرون فإنهم فقدوا الاتصال باللّه من خلال كفرهم ، ففقدوا بذلك موقع القوّة الكبير ، فلا قيمة بعد ذلك لما حصلوا عليه من أموال وأولاد ، لأنها لا تغني عنهم شيئا في مجال الإنقاذ والنصرة ؛ فإن النّار تنتظرهم بعذابها الخالد جزاء على كفرهم وعتوّهم وطغيانهم ، وذلك هو قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
لأن اللّه هو الذي أعطاهم ذلك كله ، فليس لهم في ذاتهم أيّ دخل فيه ، ليحقق لهم امتيازا ذاتيا أو قربا عمليا من اللّه ، فكيف يحصلون على القيمة الإلهية من خلاله ؟ ! فلا يدفع عنهم ما يملكونه من ذلك أيّ نوع من العذاب الذي يستحقونه جزاء أعمالهم ،
وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
لأن ذلك هو عقوبة الكفر الذي يبعد الإنسان عن التعلق باللّه بأيّ سبب ، في الوقت الذي لا يملك فيه عذرا لذلك .
أمّا إذا أنفقوا في سبيل الخير ، فإن إنفاقهم لا يعود عليهم بشيء ، فمثله