اللّه :
لَيْسُوا سَواءً
إلى قوله :
مِنَ الصَّالِحِينَ
عن ابن عباس وقتادة وابن جريح . وقيل : إنها نزلت في أربعين من أهل نجران ، واثنين وثلاثين من الحبشة وثمانية من الروم ، كانوا على عهد عيسى عليه السّلام فصدّقوا بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن عطاء » « 1 » .
أهل الكتاب ليسوا سواء
لقد أشار القرآن في ما سبق من آيات إلى أن هناك من أهل الكتاب فئة مؤمنة استطاعت أن تتحرر من العقدة اليهودية التاريخية ضد الرسالات ، ولكنها فئة قليلة وذلك قوله تعالى :
لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ
. وفي هذه الآية حديث عن خصائص هذه الفئة وعن الامتيازات التي يمنحها اللّه لها في مقابل الفئة الأخرى المتمردة الكافرة :
أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ
. فهذه الفئة الطبيعة تتميز بالقيام للّه في عباداتها الخاشعة في جوف الليل المتمثلة في السجود الخاشع المتبتل ،
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ
، في إيمانها الحق باللّه واليوم الآخر ، وفي انطلاقها من موقع المسؤولية الدينية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما يفرضه الإسلام على الناس المؤمنين به ، وفي مسارعتها في الخيرات انطلاقا من التوجيه الإلهي الذي يوحي للإنسان بأنّ عليه أن يسارع إلى فرص الخير باعتبارها الفرص التي قد لا تعوّض . ولهذا يظل المسلم في سباق دائم وسرعة مستمرة للحصول على الخير وتقديمه للآخرين في كل وقت وفي كل مكان .
هامش
( 1 ) ( م س ) ، ج : 2 ، ص : 815 .