تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
تمكنوا من استغلالها واللعب على تناقضاتها بمختلف أساليب اللف والدوران ، التي كانت تصل بهم إلى أهدافهم من مواقع إثارة حالة الاضطهاد التي عانوها ، مما جعل العالم الأوروبي يعيش عقدة الذنب تجاه مشكلتهم . . . هذا بالإضافة إلى ضعف المسلمين وانسحابهم من الساحة وتخاذلهم وابتعادهم عن القاعدة الفكرية التي تمنحهم قوّة الروح والموقف ؛ مما جعل كل فئة تعيش مشاكلها الخاصة بعيدا عن مشاكل بقية المسلمين ، وذلك من خلال الحدود والشخصيات المصطنعة التي وضعت لكل جماعة منهم ، فلم يواجهوا المخططات اليهودية بوجه واحد قويّ ، بل واجهوها بالأساليب المهزومة الضعيفة ؛ وربما حاول الكثيرون منهم أن يشاركوا في دعم تلك المخططات لحساب القوى الاستعمارية الكافرة التي يرتبطون بها سياسيا واقتصاديا وعسكريا . . . إن خلاصة الفكرة القرآنية هي أن اليهود شعب معقد معزول عن العالم من خلال العقد التاريخية والجرائم الكثيرة التي قام بها تجاه الحياة في مقدساتها وقضاياها . . . فلا يمكن له أن يستقل ويتقدم ويأخذ بأسباب العزة من ناحية ذاتية ، بل لا بدّ في ذلك من وجود ظروف للآخرين تسهّل لهم مهمة القفز إلى المواقع التي تركها الآخرون أو سهلوا لهم أمر السيطرة عليها . . .
وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ
في ضعف الروح التي تعيش الهزيمة . إن السبب في ذلك هو الكفر المستمر بآيات اللّه التي يظهرها على أيدي أنبيائه الذين لا يتعاطفون معهم ، وجرائمهم الكثيرة في قتل الأنبياء بغير حق ومعصيتهم وعدوانهم الأمر الذي فرض عليهم العقوبة في الدنيا والآخرة .