مناسبة النزول
قال مقاتل : إن رؤوس اليهود ، كعب ويحرى والنعمان وأبو رافع وأبو ياسر وابن صوريا عمدوا إلى مؤمنهم عبد اللّه بن سلام وأصحابه فآذوهم لإسلامهم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » .
عقاب عادل
لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً
وتعود الآيات إلى حديث أهل الكتاب ، من أجل توضيح الصورة للمسلمين الذين كانوا يخوضون معهم معركة الإسلام في قضية الوجود والاستمرار ، وذلك لتفريغ أفكارهم من أيّ شعور بالخوف منهم ، بالإيحاء لهم بأنهم لن يستطيعوا الإضرار بالمسلمين بالمستوى الذي يمثل التحدي للوجود ، بل كل ما هناك أنهم يثيرون المشاكل والمنازعات الكلامية والشبهات التي قد تزلزل العقيدة لبعض البسطاء ، مما يدخل في نطاق الإيذاء والإزعاج في حركة الوضع الاجتماعي وملابساته . . .
وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ
أمّا إذا امتدت القضية إلى القتال ، فلن يستطيعوا الثبات أمام قوة المسلمين لأنهم يعيشون الزلزال النفسي إزاء قوّة المسلمين المتعاظمة ، فينطلقون إلى الحرب بهزيمة داخلية قبل الهزيمة في المعركة ،
يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ
ويهربون من الساحة ،
ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ
لأنهم لا يملكون مقوّمات النصر والغلبة .
وإذا كانوا يعيشون هذه الهزيمة النفسية في حياتهم ، فإن ذلك يوحي لهم بعدم الثقة بالنفس ممّا يدفعهم إلى الابتعاد عن الاندماج في المجتمعات الأخرى خوفا من عواقب التحدي ، فيظلون على الهامش من ناحية ذاتية ، وهذا ما تعبّر عنه الآية :
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا
أي : وجدوا ، لأنّ قضية العز والذل
هامش
( 1 ) أسباب النزول ، ص : 66 .